تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عروة شاك يقيء الدم ، وكان شرب المغرة فجعل يقيئها ، فجاء ابن زياد يعوده ، وقال هانئ لمسلم : إذا قلت اسقوني ولو كانت فيه نفسي فاضرب عنقه . فقال : اسقوني ، فأبطئوا عليه ، فقال : ويحكم اسقوني ولو كانت فيه نفسي ! قال : فخرج ابن زياد ولم يصنع الآخر شيئا ، وكان أشجع الناس ولكن أخذته كبوة . فقيل لابن زياد : واللّه إن في البيت رجلا متسلحا ، فأرسل ابن زياد إلى هانئ فدعاه ، فقال : إني شاك . فقال : ائتوني به وإن كان شاكيا . قال : فأسرجت له دابة فركب وكانت معه عصا وكان أعرج فجعل يسير قليلا قليلا ثم يقف ويقول : ما لي ولابن زياد ! فما زال حتى دخل عليه . فقال : يا هانئ ما كانت يد زياد عندك بيضاء ؟ قال : بلى . قال : فيدي ؟ قال : بلى . فتناول العصا التي كانت في يد هانئ فضرب بها وجهه حتى كسر جبهته ثم قدمه فضرب عنقه ثم أرسل إلى مسلم بن عقيل ، فخرج عليهم بسيفه فما زال يناوشهم ويقاتلهم حتى جرح وأسر فعطش وقال : اسقوني ماء ، ومعه رجل من آل أبي معط ورجل من بني سليم . فقال شمر بن ذي جوشن : واللّه لا نسقيك إلا من البئر . وقال المعطي : واللّه لا نسقيه إلا من الفرات . فأتاه غلام له بإبريق من ماء وقدح قوارير ومنديل فسقاه ، فتمضمض فخرج الدم فما زال يمج الدم ولا يسيغ شيئا حتى قال : أخره عني ، فلما أصبح دعاه عبيد اللّه ليضرب عنقه ، فقال له : دعني أوصي . فقال : أوص فنظر في وجوه الناس فقال لعمر بن سعد : ما أرى هاهنا أحدا من قريش غيرك فادن مني حتى أكلمك قال : فدنا منه . فقال له : هل لك في أن تكون سيد قريش ؟ قال : نعم . قال : إن حسينا ومن معه وهم تسعون إنسانا بين رجل وامرأة في الطريق فارددهم واكتب إليه بما أصابني ثم أمر عبيد اللّه فضرب عنقه . فقال عمر : أتدري ما قال ؟ قال : اكتم على ابن عمك ! قال : هو أعظم من ذاك . قال : أكتم على ابن عمك ! قال هو أعظم من ذاك . قال : أي شيء هو قال : أخبرني أن حسينا قد أقبل ومعه تسعون إنسانا بين رجل وامرأة . فقال : أما واللّه لو إلي أسر لرددتهم ! لا واللّه لا يقاتلهم أحد غيرك . فبعث معه جيشا ، وجاء الحسين ، عليه السلام ، الخبر وهو بشراف « 1 » فهم أن يرجع ومعه خمسة من بني عقيل فلقيه الجيش على خيولهم بوادي السباع ، فقال بنو عقيل : أترجع وقد قتل أخونا ؟ فقال الحسين ، عليه السلام : ما لي عن هؤلاء من صبر ، يعني بني عقيل . فأصاب أصحابه العطش فقالوا : يا ابن رسول اللّه اسقنا ! فأخرج لكل فرس صحفة من ماء فسقاهم بقدر ما يمسك رمق أحدهم ، ثم قالوا : سر بنا ، وأخذوا به على الجرف حتى نزلوا كربلاء ، فقال : هذا كرب وبلاء . فنزلوا وبينهم وبين الماء يسير ، قال : فأراد الحسين ، عليه
هامش
( 1 ) شراف بين واقصة والقرعاء على ثمانية أميال من الأحساء من مدن الشام .