تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
رؤوس الملإ . قال : لا بل الساعة . قال : ما أنا بفاعل . فقال مروان للوليد : ما تصنع ؟ أطعني واضرب أعناقهما ، لئن خرجا من البيت لا تراهما أبدا إلا في شر . وكان الوليد متحرجا ، فقال : ما كنت لأقتلهما . فقال ابن الزبير لمروان : يا ابن الزرقاء أو تقدر على قتلنا ؟ فقال مروان : إنه واللّه لو أطاعني ما خرجت ولا صاحبك من البيت حتى تضرب أعناقكما . قال : فدعا الحسين ، عليه السلام ، برواحة فركب يتوجه نحو مكة على المنهج الأكبر وركب ابن الزبير ، رحمه اللّه ، دواب له واخذ طريق الفرع فأتى الحسين ، عليه السلام ، عبد اللّه بن مطيع وهو على بئره فنزل إليه وقال : يا أبا عبد اللّه أين تريد ؟ قال : العراق ، مات معاوية وجاءني أكثر من حمل صحف قال : لا تفعل فو اللّه ما حفظوا أباك وكان خيرا منك ، وو اللّه لئن قتلوك لا تبقى حرمة بعدك إلا استحلت . فمر الحسين ، عليه السلام ، حتى نزل مكة فأقام بها هو وابن الزبير ، رحمه اللّه ، وقدم عمرو بن سعيد بن العاص في رمضان أميرا على المدينة وعلى الموسم وعزل الوليد بن عتبة ، فلما استوى على المنبر رعف فقال أعرابي : ما جاءنا واللّه بالدم . قال : فتلقاه رجل بعمامته فقال : ما عم الناس واللّه . ثم قام وخطب ، فناولوه عصا لها شعبتان فقال : تشعب الناس واللّه ، ثم خرج إلى مكة فقدمها قبل التروية بيوم ، وخرج الحسين ، عليه السلام ، فقيل له : خرج الحسين . فقال : اركبوا كل بعير وفرس بين السماء والأرض في طلبه فاطلبوه . قال : فكان الناس يتعجبون من قوله هذا ، فطلبوه لم يدركوه ، فأرسل عبد اللّه بن جعفر ابنيه عونا ومحمدا ليردا الحسين ، فأبى الحسين أن يرجع وخرج بابني عبد اللّه معه ، ورجع عمرو بن سعيد إلى المدينة وبعث بجيش يقاتلون ابن الزبير ، وقدّم الحسين ، عليه السلام ، مسلم بن عقيل إلى الكوفة ليأخذ عليهم البيعة ، وكان على الكوفة حين مات معاوية النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ، فلما بلغه خبر الحسين ، عليه السلام ، قال : لابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أحب إلينا من ابن بنت بحدل . فبلغ ذلك يزيد فأراد أن يعزله فقال لأهل الشام : أشيروا علي من استعمل على الكوفة ؟ فقالوا : أترضى برأي معاوية ؟ قال : نعم . قالوا : فإن العهد بإمارة عبيد اللّه بن زياد على العراقين قد كتب في الديوان ، فاستعمله على الكوفة . فقدم الكوفة قبل أن يقدم الحسين ، عليه السلام ، وقد بايع مسلم بن عقيل أكثر من ثلاثين ألفا من الرجال من أهل الكوفة ، فخرجوا معه يريدون عبيد اللّه بن زياد ، فجعلوا كلما انتهوا إلى زقاق انسل منهم حتى بقي في شرذمة قليلة وجعل الناس يرمونه بالآجر من فوق البيوت ، فلما رأى ذلك دخل دار هانئ بن عروة المرادي وكان له فيهم رأي ، فقال له هانئ : إن لي من ابن زياد مكانا وسوف أتمارض له ، فإذا جاء يعودني فاضرب عنقه . فقيل لابن زياد هانئ بن