الحسن بن علي رضوان اللّه عليهما ، أشبه برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من صدره إلى قدمه ، وكان أيضا أحد الأجواد ، دخل على أسامة بن زيد وهو يجود بنفسه ويقول : وا كرباه وا حزناه ! فقال : « وما الذي أحزنك يا عم ؟ » قال : يا ابن رسول اللّه ستون ألف درهم دين علي لا أجد لها قضاء .
قال : « هي علي » . قال : فك اللّه رهائنك يا ابن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته .
مساوئ قتلة الحسين بن علي رضوان اللّه عليهما
حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم عن يحيى بن معين عن الحجاج عن أبي معشر قال :
لما مات معاوية بن أبي سفيان وذلك في النصف من رجب سنة ستين ورد خبره على أهل المدينة في أول شعبان وكان على المدينة يومئذ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان غلاما حدثا يتحرج ، فلما جاءه ما جاءه ضاق به صدره فأرسل إلى مروان بن الحكم ، وهو الذي صرف به مروان عن المدينة وكان في مروان حدة ، فقال له الوليد : يا أبا عبد الملك إنه قد جاءنا اليوم شيء لم نكن نستغني معه عن استشارتك . قال : وما هو ؟ قال : موت أمير المؤمنين . قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، مات ، رحمه اللّه ! قال : نعم . قال : أتطيع أمري ؟ قال : نعم . قال : أرسل إلى الحسين بن علي وإلى عبد اللّه بن الزبير فإن بايعا فخل سبيلهما وإن أبيا فاضرب أعناقهما ، فأرسل إلى الحسين ، رضوان اللّه عليه ، وإلى عبد اللّه بن الزبير ، رحمه اللّه ، وبدأ بالحسين ، عليه السلام ، فمر الحسين في المسجد فأشار إليه ابن الزبير وهو قائم يصلي ، فأتاه فقال للحرسي : تأخر أيها العبد . فتأخر الحرسي . فقال له : يا أبا عبد اللّه أتدري لأي شيء دعيت ؟
قال : لا . قال : مات طاغيتهم فدعوك للبيعة فلا تبايع وقل له بالغداة على رؤوس الملأ . قال :
فدخل الحسين ، عليه السلام ، فقال له الوليد : يا أبا عبد اللّه دعوناك لخير . قال : أي شيء هو ؟
قال : مات أمير المؤمنين وقد عرفتهم ولي عهدكم ومفزعكم وقد بايع أهل الشام والناس فادخل فيما دخل فيه الناس . قال : نعم بالغداة إن شاء اللّه . قال : لا بل الساعة . قال : ومثلي يبايع في جوف البيت ! بالغداة أبايعك على رؤوس الناس . قال : لا بل الساعة . قال : ما أنا بفاعل . وخرج من عنده . فأرسل إلى ابن الزبير فقال : يا أبا بكر دعوناك لخير . قال : وما هو ؟
قال : مات أمير المؤمنين . فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، رحمة اللّه عليه ! قال : فيجعل يردد الترحم عليه وقد نظر ابن الزبير قبل ذلك إلى مروان وهو يناجي الوليد فتلا هذه الآية :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ الأنفال : 1 ] ، فقال : يا أبا بكر قد عرفتهم ولي عهدكم ومفزعكم وقد بايع أهل الشام والناس فادخل فيما دخل فيه الناس . قال :
نعم بالغداة إن شاء اللّه . قال : لا بل الساعة قال : ومثلي يبايع في جوف البيت ! أبايعك على