تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
لك . قال : فرفع إليه حاجته ، فأضعفها له ، فقال بعض جلسائه : ما كان أعظم بركة الرقعة عليه يا ابن رسول اللّه . فقال : بركتها علينا أعظم حين جعلنا للمعروف أهلا ، أما علمت أن المعروف ما كان ابتداء من غير مسألة ؟ فأما من أعطيته بعد مسألة فإنما أعطيته بما بذل لك من وجهه ، وعسى أن يكون بات ليلته متململا أرقا يميل بين اليأس والرجاء لا يعلم لما يتوجه من حاجته أبكآبة الرد أم بسرور النجاح فيأتيك وفرائصه ترعد وقلبه خائف يخفق ، فإن قضيت له حاجته فيما بذل لك من وجهه فإن ذلك أعظم مما نال من معروفك . قيل : وكان لرجل على ابن أبي عتيق مال فتقاضاه فقال له : ائتني العشية في مجلس الولاية فسلني عن بيت قريش . فوافاه الغريم في ذلك المجلس ، فقال له : إنا تلاحينا في بيت قريش ورضينا بك حكما ، فقال : آل حرب ، قال : ثم من ؟ قال : آل أبي العاص ، والحسن بن علي ، رضي اللّه عنه ، حاضر ، فشق ذلك عليه ، فقال الرجل : فأين بنو عبد المطلب ؟ قال : لم أكن أظن أن تسألني عن غير بيت الآدميين فأما إذا صرت تسألني عن بيت الملائكة وعن رسول اللّه رب العالمين وسيد كل شهيد والطيار مع الملائكة فمن يساوي هؤلاء فخرا إلا وهو منقطع دونهم . قال : فانجلى عن الحسن ، عليه السلام ، ثم قال : إني لأحسب أن لك حاجة . قال نعم يا ابن رسول اللّه ، هذا علي كذا وكذا ، فاحتملها عنه ووصله بمثلها ، قال : وأتاه رجل آخر فقال : يا ابن رسول اللّه إني عصيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : بئس ما صنعت ، فما ذا عصيته ؟ قال : قال صلى اللّه عليه وسلم : « شاوروهن وخالفوهن » « 1 » ، وإني أطعت صاحبتي فاشتريت غلاما فأبق . قال له : اختر واحدة من ثلاث ، إن شئت ثمن الغلام . قال : بأبي أنت وأمي قف على هذه ولا تجاوزها ! قال : اعرض عليك الثلاث ! فقال : حسبي هذه ، فأمر له بثمن الغلام . وذكروا أن رجلين أحدهما من بني هاشم والآخر من بني أمية قال هذا : قومي أسمح ، وقال هذا : قومي أسمح ، قال : فسل أنت عشرة من قومك وأنا أسأل عشرة من قومي . فانطلق صاحب بني أمية فسأل عشرة فأعطاه كل واحد منهم عشرة آلاف درهم ، وانطلق صاحب بني هاشم إلى الحسن بن علي ، رضي اللّه عنه ، فأمر له بمائة وخمسين ألف درهم ، ثم أتى الحسين ، عليه السلام ، فقال : « هل بدأت بأحد قبلي ؟ » قال : بدأت بالحسن ، قال : « ما كنت أستطيع أن أزيد على سيدي شيئا ، فأعطاه مائة وخمسين ألفا من الدراهم ، فجاء صاحب بني أمية فحمل مائة ألف درهم من عشرة أنفس ، وجاء صاحب بني هاشم فحمل ثلاثمائة ألف درهم من نفسين ، فغضب صاحب بني أمية فردها عليهم فقبلوها ، وجاء صاحب بني هاشم فردها عليهما فأبيا أن يقبلاها وقالا : « ما كنا نبالي أخذتها أم ألقيتها في الطريق » ، وكان
هامش
( 1 ) ذكره الفتني في كتاب تذكرة الموضوعات حديث 128 وذكره في تنزيه الشريعة ( 2 / 4 ) .
المحاسن والمساوئ — صفحة 48 | ابراهيم بن محمد البيهقي