وقال بعض الشعراء في معاوية ومحاربته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب :
قد سرت سير كليب في عشيرته * لو كان فيهم غلام مثل جسّاس
الطّاعن الطّعنة النّجلاء عاندها * كطرّة البرد أعيا فتقها الآسي
عبد اللّه بن السائب قال : جمع زياد أهل الكوفة يحرضهم على البراءة من علي ، كرم اللّه وجهه ، فملأ منهم المسجد والرحبة ، قال : فغوت غفوة فإذا أنا بشيء له عنق مثل عنق البعير أهدل أهدب ، فقلت له : من أنت ؟ فقال : أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب القصر .
فانتبهت فزعا ، فما كان بأسرع إذ خرج علينا خارج من القصر فقال : انصرفوا فإن الأمير في شغل عنكم اليوم ، فإذا هو قد فلج ، فقال عبد اللّه في ذلك :
ما كان منتهيا عمّا أراد بنا * حتى تأتّى له النّقّاد ذو الرّقبه
فأسقط الشّقّ منه ضربة ثبتت * لما تناول ظلما صاحب الرّحبه
أراد أنه قتل في رحبة المسجد .
الأصمعي قال : سمع عامر بن عبد اللّه بن الزبير ابنه ينال من علي ، رضي اللّه عنه ، فقال : يا بني إياك ذكر علي ، رضي اللّه عنه ، فإن بني أمية تنقصته ستين عاما فما زاده اللّه بذلك إلا رفعة .
قال : وقال عبد الملك بن مروان للحجاج بن يوسف : جنبني دماء آل أبي طالب فإني رأيت بني حرب لما قتلوا الحسين ، عليه السلام ، نزع اللّه ملكهم .
محاسن الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم
روي عن أنس بن مالك أنه قال : لم يكن في أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أحد أشبه به من الحسن ، عليه السلام ، وكان قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ابني هذا سيد لعل اللّه جل وعز أن يصلح به بين فئتين من المسلمين » « 1 » . وكان بينه وبين أخيه الحسين ، عليه السلام ، طهر واحد ، وكان أسخى أهل زمانه .
وذكروا أنه أتاه رجل في حاجة فقال : اذهب فاكتب حاجتك في رقة وارفعها إلينا نقضها
هامش
( 1 ) حديث « ابني هذا سيد . . . » . أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب فضل أصحاب النبي باب 22 ، رقم الحديث ( 3746 ) ص 260 ، ج 4 .