تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
نحن وليس أمية كهاشم ولا حرب كعبد المطلب ولا أبو سفيان كأبي طالب ولا الطليق كالمهاجر ولا المحق كالمبطل ، في أيدينا فضل النبوة التي قبلنا بها العز ونفينا بها الخزي . عن الشعبي أن عمرو بن العاص دخل على معاوية وعنده ناس فلما رآه مقبلا استضحك فقال : يا أمير المؤمنين أضحك اللّه سنك وأدام سرورك وأقر عينك ، ما كل ما أرى يوجب الضحك ! فقال معاوية : خطر ببالي يوم صفين يوم بارزت أهل العراق فحمل عليك علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، فلما غشيك طرحت نفسك عن دابتك وأبديت عورتك كيف حضرك ذهنك في تلك الحال ، أما واللّه لقد واقفته هاشميا منافيا ولو شاء أن يقتلك لقتلك ! فقال عمرو : يا معاوية إن كان أضحكك شأني فمن نفسك فاضحك ، أما واللّه لو بدا له من صفحتك مثل الذي بدا له من صفحتي لأوجع قذالك « 1 » وأيتم عيالك وأنهب مالك وعزل سلطانك ، غير أنك تحرزت منه بالرجال في أيديها العوالي ، أما إني قد رأيتك يوم دعاك إلى البراز فاحولت عيناك وأزبد شدقاك وتنشر منخراك وعرق جبينك وبدا من أسفلك ما أكره ذكره . فقال معاوية : حسبك حيث بلغت لم نرد كل هذا . قال : وذكر أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، قال : زعم ابن النابغة أني تلعابة « 2 » تمزاحة « 3 » ذو دعابة ، أعافس « 4 » وأمارس ، لا رأي لي في الحروب ، هيهات يمنع من العفاس والمراس ذكر الموت والبعث ، فمن كان له قلب ففي هذا عن هذا واعظ ، أما وشر القول الكذب إنه ليحدث فيكذب ويعد فيخلف ، فإذا كان البأس فأعظم مكيدته أن يمنح القوم استه . قال : وقال عمرو بن العاص لابنه عبد اللّه يوم صفين : تبين لي هل ترى علي بن أبي طالب ، رضي اللّه ؟ قال عبد اللّه : فنظرت فرأيته فقلت : يا أبت ها هو ذاك على بغلة شهباء عليه قباء أبيض وقلنسوة بيضاء . قال : فاسترجع ، وقال : واللّه ما هذا بيوم ذات السلاسل ولا بيوم اليرموك ولا يوم أجنادين ، وددت أن بيني وبين موقفي بعد المشرقين . فنزل سعد بن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمرو قالا : واللّه لئن كان صوابا إنه لعظيم مشكور ، ولئن كان خطأ إنه لصغير مغفور . فقلت له : يا أبت فمن يمنعك من الذي فعلا ؟ فو اللّه ما يحول بينك وبين ذلك أحد ! فقال : إن يرجع الشيخ ولم يعذر إذ نزل القوم بضنك فانظر ، ثم تأمل بعد هذا أو ذر .
هامش
( 1 ) قذالك : القذال جماع مؤخر الرأس من الإنسان . ( 2 ) تلعابة : مأخوذة من اللعب أي كثير اللعب . ( 3 ) تمزاحة : مأخوذة من المزاح أي كثير المزاح . ( 4 ) أعافس : من العفس وهو الكد والإتعاب .