من عمر ، رحمهم اللّه . فقال : قد شركاني في الهجرة وفي الشورى ولكنهما بايعاني بالحجاز وخلعاني بالعراق ولو فعلا ذلك بأبي بكر وعمر لقاتلاهما . فقالا صدقت وبررت وأنت أمير المؤمنين .
قال : ولما كان حرب صفين كتب أمير المؤمنين ، رضوان اللّه عليه ، إلى معاوية بن أبي سفيان : ما لك يقتل الناس بيننا ؟ ابرز لي فإن قتلتني استرحت مني وإن قتلتك استرحت منك .
فقال له عمرو بن العاص : أنصفك الرجل فابرز إليه . قال : كلا يا عمرو ، أردت أن أبرز له فيقتلني وتثب على الخلافة بعدي ! قد علمت قريش أن ابن أبي طالب سيدها وأسدها . ثم أنشأ يقول :
يا عمرو قد أسررت تهمة غادر * برضاك لي تحت العجاج برازي
ما للملوك وللبراز وإنّها * حتف المبارز خطفة من بازي
إنّ التي منّتك نفسك خاليا * قتلي جزاك بما نويت الجازي
فلقد كشفت قناعها مذمومة * ولقد لبست لها ثياب الخازي
فأجابه عمرو بن العاص :
معاوي إنّني لم أجن ذنبا * وما أنا بالّذي يدعى بخازي
فما ذنبي بأن نادى عليّ * وكبش القوم يدعى للبراز
فلو بارزته للقيت قرنا * حديد النّاب شهما ذا اعتزاز
أجبنا في العشيرة يا ابن هند * وعند الباه كالتّيس الحجازي
ثم كتب معاوية إلى علي ، رحمه اللّه : أما بعد فإنا لو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض وإن كنا غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا ما نرم به ما مضى ونصلح ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على أن تلزمني لك طاعة فأبيت ذلك عليّ وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس وأنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجوا ولا تخاف من الفناء إلا ما أخاف ، وقد واللّه رقت الأجناد وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ليس لأحد منا على أحد فضل نستذل به عبدا أو نسترق به حرا .
فأجبه علي : من علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد فقد جاءني كتابك وتذكر أنك لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ، وأنا وإياك نلتمس غاية لم نبلغها بعد ، فأما طلبك الشام فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك عنه أمس ، وأما استواؤنا في الخوف والرجاء فلست بأمضى على الشك مني على اليقين وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة ، وأما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك