تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

مساوئ من عادى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه

قال : ولما فرغ أمير المؤمنين ، عليه السلام ، من قتال أهل الجمل دخل عليه عبد اللّه بن الكواء وقيس بن عبادة السكري فقالا : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت يضرب الناس بعضهم رقاب بعض أرأيا رأيته حين تفرقت الأمة واختلفت الدعوة ، فإن كان رأيا رأيته أجبناك في رأيك ، وإن كان عهدا عهده إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنت الموثوق به المأمون فيما حدثت عنه . فقال : واللّه لئن كنت أول من صدق به لا أكون أول من كذب عليه ، أما أن يكون عندي عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيه فلا واللّه لو كان عندي ما تركت أخا تيم وعدي على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن نبينا ، عليه السلام ، لم يقتل قتلا ولم يمت فجاءة ، ولكنه مرض ليالي وأياما فأتاه بلال ليؤذنه بالصلاة فيقول : ائت أبا بكر وهو يرى مكاني ، فلما قبض صلى اللّه عليه وسلم ، نظرنا في الأمر فإذا الصلاة علم الإسلام وقوام الدين فرضينا لدنيانا من رضيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لديننا ، فولينا أمورنا أبا بكر فأقام بين أظهرنا الكلمة واحدة والدين جامع ، أو قال : الأمر جامع لا يختلف عليه منا اثنان ولا يشهد منا أحد على أحد بالشرك ، وكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب الحدود بين يديه بسيفي وسوطي على كراهة منه لها ، وود أبو بكر لو أن واحدا منا يكفيه ، فلما حضرت أبا بكر ، رحمه اللّه ، الوفاة ظننت أنه لا يعدل عني لقرابتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسابقتي وفضلي ، فظن أبو بكر أن عمر أقوى مني عليها ، ولو كان اثرة لآثر بها ولده ، فولى عمر على كراهة كثير من أصحابه ، فكنت فيمن رضي لا فيمن كره ، فو اللّه ما خرج عمر ، رحمه اللّه ، من الدنيا حتى رضي به من كان كرهه ، فأقام عمر ، رحمه اللّه ، بين أظهرنا الكلمة واحدة والأمر واحد لا يختلف عليه منا اثنان ، فكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني وأضرب الحدود بين يديه بسوطي وسيفي ، أتبع أثره اتباع الفصيل أمه لا يعدل عن سبيل صاحبيه ولا يحيد عن سنتهما ، فلما حضرت عمر ، رضي اللّه عنه ، الوفاة ظننت أنه لا يعدل عني لقرابتي وسابقتي وفضلي ، فظن عمر أنه إن استخلف خليفة يعمل بخطيئة لحقته في قبره فأخرج منها ولده وأهل بيته وجعلها شورى في ستة رهط ، منهم عبد الرحمن بن عوف ، فقال : هل لكم أن أدع لكم نصيبي على أن أختار للّه ولرسوله ؟ قلنا : نعم . فأخذ ميثاقنا على أن نسمع ونطيع لمن ولاه ، وأخذنا ميثاقه على أن من يختار للّه ولرسوله ، فوقع اختياره على عثمان ، رضي اللّه عنه ، فنظرت فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا ميثاقي قد أخذ لغيري ، فاتبعت عثمان وأديت إليه حقه على أثرة منه وتقصير عن سنة صاحبيه ، فلما قتل عثمان ، رضي اللّه عنه ، نظرت فكنت أحق بها من جميع الناس . فقالا : صدقت وبررت ، فأخبرنا عن طلحة والزبير بما استحللت قتالهما وقد شركاك في الهجرة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الشورى