تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

مساوئ تلك الحروب ومن تنقص علي بن أبي طالب رضوان اللّه ورحمته وبركاته عليه

أبو نعيم قال : حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد قال : ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة ، رضي اللّه عنها ، فقال : « انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت هي » . ثم التفت إلى علي ، رضوان اللّه عليه ، فقال : « انظر يا أبا الحسن إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها » . وقال الزهري : لما سارت عائشة ومعها طلحة والزبير ، رضي اللّه عنهم ، في سبع مائة من قريش كانت تنزل كل منزل فتسأل عنه حتى نبحتها كلاب الحوأب فقالت : ردوني ، لا حاجة لي في مسيري هذا ، فقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، نهاني فقال : « كيف أنت يا حميراء لو قد نبحت عليك كلاب الحوأب أو أهل الحوأب في مسيرك تطلبين أمرا أنت عنه بمعزل ؟ » فقال عبد اللّه بن الزبير : ليس هذا بذلك المكان الذي ذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودار على تلك المياه حتى جمع خمسين شيخا قسامة فشهدوا أنه ليس بالماء الذي تزعمه أنه نهيت عنه ، فلما شهدوا قبلت وسارت حتى وافت البصرة ، فلما كان حرب الجمل أقبلت في هودج من حديد وهي تنظر من منظر قذ صير لها في هودجها ، فقالت لرجل من ضبة وهو آخذ بخطام جملها أو بعيرها : أين ترى علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ؟ قال : ها هو ذا واقف رافع يده إلى السماء ، فنظرت فقالت : ما أشبهه بأخيه ! قال الضبي : ومن أخوه ؟ قالت : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فلا أراني أقاتل رجلا هو أخو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنبذ خطام راحلتها من يده ومال إليه . وعن الحسن البصري ، رحمه اللّه ، أن الأحنف بن قيس قال لعائشة ، رحمها اللّه ، يوم الجمل : يا أم المؤمنين هل عهد عليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، هذا المسير ؟ قالت : اللهم لا . قال : فهل وجدته في شيء من كتاب اللّه جل ذكره ؟ قالت : ما نقرأ إلا ما تقرءون . قال : فهل رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، استعان بشيء من نسائه إذا كان في قلة والمشركون في كثرة ؟ قالت : اللهم لا . قال الأحنف : فإذا ما هو ذنبنا ؟ . قال : وقال الحسن البصري : تقلدت سيفي وذهبت لأنصر أم المؤمنين فلقيني الأحنف فقال : إلى أين تريد ؟ فقلت : أنصر أم المؤمنين . فقال : واللّه ما قاتلت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، المشركين فكيف تقاتل معها المؤمنين ؟ قال : فرجعت إلى منزلي ووضعت سيفي .
المحاسن والمساوئ — صفحة 43 | ابراهيم بن محمد البيهقي