تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أإلي تعرضت أم إلي أقبلت ؟ غري غيري ، لا حان حينك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك حقير وخطرك يسير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر وقلة الأنيس ! قال : فوكفت عينا معاوية ينشفهما بكمه ثم قال : يرحم اللّه أبا الحسن ! كان كذا فكيف صبرك عنه ؟ قال : كصبر من ذبح ولدها في حجرها فهي ترقأ دمعتها ولا تسكن عبرتها . قال : فكيف ذكرك له ؟ قال : وهل يتركني الدهر أن أنساه ! وهذا الخبر أتم من خبر ابن عباس ، رحمه اللّه .

محاسن من أمسك عن الوقوع في أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم

قال : قدم عبد اللّه بن جعفر على عبد الملك بن مروان فقال له يحيى بن الحكم عم عبد الملك بن مروان ، قال : ما تقول في علي وعثمان ؟ قال : أقول ما قال من هو خير مني فيمن هو شر منهما : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم . عصام بن يزيد قال : كنت عند حمزة حتى أتاه رجل فسأله عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
[ البقرة : 134 ] . وروي أنه كتب إسماعيل بن علي إلى الأعمش أن اكتب إلينا بمناقب علي ووجوه الطعن على عثمان ، رضي اللّه عنهما ، فكتب : لو أن عليا لقي اللّه جل وعز بحسنات أهل الدنيا لم يزد ذلك في حسناتك ، ولو لقيه عثمان ، رضي اللّه عنه ، بسيئات أهل الأرض لم ينقص ذلك من سيئاتك . وعن عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر قال : كان إياس بن معاوية لي صديقا فدخلنا على عبد الرحمن بن القاسم بن أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنهما ، وعنده جماعة من قريش يتذاكرون السلف ، ففضل قوم أبا بكر وقوم عمر وآخرون عليا ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، فقال اياس : إن عليا ، رحمه اللّه ، كان يرى أنه أحق الناس بالأمر ، فلما بايع الناس أبا بكر ورأى أنهم قد اجتمعوا عليه وأن ذلك قد أصلح العامة اشترى صلاح العامة بنقض رأي الخاصة ، يعني بني هاشم ، ثم ولي عمر ، رحمه اللّه ، ففعل مثل ذلك به وبعثمان ، رضي اللّه عنه ، فلما قتل عثمان ، رحمه اللّه ، واختلف الناس وفسدت الخاصة والعامة وجد أعوانا فقام بالحق ودعا إليه . وقيل : إنه حضر مجلس عمر بن عبد العزيز ، رحمه اللّه ، جماعة من أهل العلم فذكروا عليا ، رضي اللّه عنه ، وعثمان وطلحة والزبير ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، وما كان بينهم فأكثروا وعمر ساكت ، قال القوم : ألا تتكلم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أقول شيئا ، تلك دماء طهر اللّه منها كفي فلا أغمس فيها لساني .