قومي يا أم سلمة فإن بالباب رجلا ليس بالخرق « 1 » ولا النزق « 2 » ولا بالعجل في أمره يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، يا أم سلمة إنه إن تفتحي الباب له فلن يدخل حتى يخفى عليه الوطء » ، فلم يدخل حتى غابت عنه وخفي عليه الوطء ، فلما لم يحس لها حركة دفع الباب ودخل فسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فرد عليه السلام وقال : « يا أم سلمة هل تعرفين هذا ؟ » قالت : نعم هذا علي بن أبي طالب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم هذا علي سيط لحمه بلحمي ودمه بدمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، يا أم سلمة ، هذا علي سيد مبجل مؤمل المسلمين وأمير المؤمنين وموضع سري وعلمي وبابي الذي آوي إليه ، وهو الوصي على أهل بيتي وعلى الأخيار من أمتي ، هو أخي في الدنيا والآخرة وهو معي في السناء الأعلى ، اشهدي يا أم سلمة أن عليا يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » . قال ابن عباس : وقتلهم للّه رضى وللأمة صلاح ولأهل الضلالة سخط . قال الشامي : يا ابن عباس من الناكثون ؟ قال :
الذين بايعوا عليا بالمدينة ثم نكثوا فقاتلهم بالبصرة أصحاب الجمل ، والقاسطون معاوية وأصحابه ، والمارقون أهل النهروان ومن معهم . فقال الشامي : يا ابن عباس ملأت صدري نورا وحكمة وفرجت عني فرج اللّه عنك ، أشهد أن عليا ، رضي اللّه عنه ، مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
ويروي أن ابن عباس ، رحمه اللّه ، قال : عقم النساء أن يجئن بمثل علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، ما رأيت محربا يزن به لرأيته يوم صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجا سليط وهو يقف على شرذمة بعد شرذمة من الناس يعظهم ويحضهم ويحرضهم حتى انتهى إلي وأنا في كثف من الناس فقال : معاشر المسلمين استشعروا الحشية وأكملوا اللأمة وتجلببوا بالسكينة وغضوا الأصوات والحظوا الشزر وأطعنوا الوجر وصلوا السيوف بالخطى والرماح بالنبل ، فإنكم بعين اللّه ومع ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تقاتلون عدو اللّه عليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب ، فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راكس في كسره مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا ، فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم الحق وأنتم الأعلون واللّه معكم ولن يتركم أعمالكم .
وعن ابن عباس أنه قال : لقد سبق لعلي ، رضي اللّه عنه ، سوابق لو أن سابقة منها قسمت على الناس لوسعتهم خيرا .
وعنه قال : كان لعلي ، رضي اللّه عنه ، خصال ضوارس قواطع سطة في العشيرة وصهر
هامش
( 1 ) النزق : الخفة والطيش في كل شيء .
( 2 ) الخرق : هو الحمق .