تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عليه ، ويلعنونه . فقال : بل لعنهم اللّه في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ، ألبعد قرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه لم يكن أول ذكران العالمين إيمانا باللّه ورسوله وأول من صلى وركع وعمل بأعمال البر ؟ قال الشامي : إنهم واللّه ما ينكرون قرابته وسابقته غير أنهم يزعمون أنه قتل الناس . فقال ابن عباس : ثكلتهم أمهاتهم ! إن عليا أعرف باللّه عز وجل وبرسوله وبحكمهما منهم ، فلم يقتل إلا من استحق القتل . قال : يا ابن عباس إن قومي جمعوا لي نفقة وأنا رسولهم إليك وأمينهم ولا يسعك أن تردني بغير حاجتي ، فإن القوم هالكون في أمره ففرج عنهم فرج اللّه عنك . فقال ابن عباس : يا أخا أهل الشام إنما مثل علي في هذه الأمة في فضله وعلمه كمثل العبد الصالح الذي لقيه موسى ، عليه السلام ، لما انتهى إلى ساحل البحر فقال له : هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ؟ قال العالم : إنك لن تستطيع معي صبرا ، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ؟ قال موسى : ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا . قال له العالم : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا . فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ، وكان خرقها للّه جل وعز رضى ولأهلها صلاحا ، وكان عند موسى عليه السلام ، سخطا وفسادا فلم يصبر موسى وترك ما ضمن له فقال : أخرقتها لتغرق أهلها ؟ لقد جئت شيئا إمرا ! قال له العالم : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال موسى : لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا . فكف عنه العالم ، فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ، وكان قتله للّه جل وعز رضى ولأبويه صلاحا ، وكان عند موسى ، عليه السلام ، ذنبا عظيما ، قال موسى ولم يصبر : أقتلت نفسا زكية بغير نفس ؟ لقد جئت شيئا نكرا ! قال العالم : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ، قد بلغت من لدني عذرا ، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ، وكان إقامته لله عز وجل رضى وللعالمين صلاحا ، فقال : لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال : هذا فراق بيني وبينك ، وكان العالم أعلم بما يأتي موسى ، عليه السلام ، وكبر على موسى الحق وعظم إذ لم يكن يعرفه هذا وهو نبي مرسل من أولي العزم ممن قد أخذ اللّه جل وعز ميثاقه على النبوة ، فكيف أنت يا أخا أهل الشام وأصحابك ؟ إن عليا ، رضي اللّه عنه ، لم يقتل إلا من كان يستحل قتله وإني أخبرك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان عند أم سلمة بنت أبي أمية إذ أقبل علي ، عليه السلام ، يريد الدخول على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنقر نقرا خفيا فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، نقره فقال : « يا أم سلمة قومي فافتحي الباب » فقالت : يا رسول اللّه من هذا الذي يبلغ خطره أن استقبله بمحاسني ومعاصمي ؟ فقال : « يا أم سلمة إن طاعتي طاعة اللّه جل وعز ، قال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ]