تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فارحل فإنّ بلاد اللّه ما خلقت * إلّا ليسلك منها السّهل والجبل اللّه قد عوّد الحسنى فما برحت * عندي له نعمّ تشري وتتّصل إن ضاق بي بلد هيّا له عوضا * وإن نأى منزل بي كان لي بدل وإن تغيّر لي عن ودّه رجل * أصفى المودّة لي من بعده رجل لم يقطع اللّه لي من صاحب أملا * إلّا تجدّد لي من بعده أمل لا تمتهن أبدا خدّيك من طمع * فما لوجهك نور حين يبتذل وابغ المكاسب من أزكى مطالبها * من حيث تحمل حتى ينفذ الأجل
ولآخر :
إذا ما أطال المرء مكثا ببلدة * تعقّبه من بعد حدّته نكس ولو أن هذي الشّمس دام طلوعها * أو البدر لم يحبب ولا حبّت الشمس فجل طالبا للرّزق في الأرض واغترب * ففي كل أرض للفتى الأكل واللّبس
ولآخر :
وإذا الدّيار تنكّرت عن أهلها * فدع الدّيار وأسرع التّحويلا ليس المقام عليك حتما واجبا * في بلدة تدع العزيز ذليلا
ولآخر :
إذا خفت من دار هوانا فإنّما * ينجّيك من دار الهوان اجتنابها
ولآخر :
اصبر على حدث الزّمان فإنّما * فرج الحوادث مثل حلّ عقال وإذا رأيت من ابن عمّك جفوة * فاشدد يديك بعاجل التّرحال إنّ المقام على الهوان مذلّة * والعجز آفة حيلة المحتال
وقد قيل في حبّ الوطن : أحقّ البلدان بنزعك إليه بلد أمصّك حلب رضاعه . وقيل : احفظ بلدا أرشحك غذاؤه ، وارع حمى أكنّك فناؤه . وقيل : لا تشكونّ بلدا فيه قبائلك ولا أرضا فيها قوابلك . وقيل : من علامة الرشد أن تكون النفس إلى أوطانها مشتاقة وإلى مولدها توّاقة . قيل : ولمّا خرج الرشيد إلى خراسان وصار بعقبة همذان « 1 » أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) همذان : في الإقليم الرابع طولها من جهة المغرب ثلاث وسبعون درجة وعرضها ست وثلاثون درجة .