فبلغ شعره المأمون فقال : حنّ القاسم بن عيسى إلى وطنه ، فأمره بالانصراف .
قال الأصمعيّ : قدم سعيد بن صمصم على الحسن بن سهل فأنشده القصيدة يصف فيها حنينه إلى سوء حاله بالبادية ويستميحه :
سقيا لحيّ باللّوى عهدتهم * منذ زمان ثمّ هذا ربعهم
عهدتهم والعيش فيه غرّة * ولم يناو الحدثان شعبهم
ولم يبينوا لنوى قذّافة * تقطع حبلي من وصال حبلهم
فليت شعري هل لهم من مطلب * أو أجدنّ ذات يوم بدلهم
أو يعذرنّ بالبكاء إن بكى * صبّ معنى مستحقّ إثرهم
مكلّف بالشّوق لا ينساهم * يمنحهم ودّا ويرعى عهدهم
وينذر النّذور إن رآهم * وعاد يوما عيشه وعيشهم
ولا وربّ العرش لا يلقاهم * ولا يعود عيده وعيدهم
وكيف يلقاهم كبير سنّه * وقد مضى الدّهر وطاح نجمهم
هيهات عدّ النّفس عن ذكراهم * واقصد لنحو آخرين غيرهم
هذا وقد رأيتني فلم ألم * رأيي إذا لام الرّجال رأيهم
أدعو ابن سهل حسنا ومجده * حين تعيّا بعيالي أمرهم
أظلّ أدعو باسمه ودونه * قوم كثير رغبة تركتهم
تخيّرا اخترته عليهم * ولا بهم بأس ولا ذممتهم
ناموا فلمّا أن رأيت نومهم * عني تحمّلت فما أيقظتهم
يا ابن كرام كابرا عن كابر * زانوك زينا باقيا وزنتهم
كانوا هم الأشراف سادوا كلّهم * ما في جميع العالمين مثلهم
بنوا جميع المجد فيما قد مضى * وأنت تبنيه كذاك بعدهم
في شرف مؤيّد أركانه * لم يبنه بان سواهم قبلهم
فيا ابن سهل وابن آباء له * كانوا مناجيب قديما فضلهم
واللّه ما تصبح بين معشر * إلّا وأنت شمسهم وبدرهم
والنّاس آخاذ وماء ناقع * وغدر تجري وأنت بحرهم
والنّاس أجناس كما قد مثّلوا * وفيهم الخير وأنت خيرهم
حاشا أمير المؤمنين إنّه * خليفة اللّه وأنت صهرهم
إليك أشكو صبية وأمّهم * لا يشبعون وأبوهم مثلهم