تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وعنه « 1 » قال : كان سراقة البارقي من ظرفاء أهل المدينة فأسره رجل من أصحاب المختار فأتى به المختار وقال : أسرت هذا ، فقال : كذبت واللّه ما أسرني هذا إنما أسرني رجل عليه ثياب بيض على فرس أبلق ! فقال المختار : أما إنّ الرجل قد عاين ، يعني الملائكة ، خلوا سبيله ، فلما أفلت أنشأ يقول :
ألا أبلغ أبا إسحاق عنّي * رأيت الدّهم بلقا مصمتات أري عينيّ ما لم تبصراه * كلانا ملع بالتّرهات كفرت بدينكم وجعلت نذرا * عليّ قتالكم حتّى الممات
وعنه قال : خرج الأخوص بن جعفر المخزومي يتغذى في دير اللّجّ وذلك في يوم شديد البرد ومعه حمزة بن بيض وسراقة البارقي ، فلما كانا على ظهر الكوفة وعليه الوبر والخز وعليهما أطمار قال حمزة لسراقة : أين يذهب بنا هذا في هذا البرد ونحن في أطمارنا ؟ قال سراقة : أنا أكفيكه . فبينا هو يسير إذ لقيم راكب مقبل فحرك سراقة دابته نحوه وواقفه ساعة ولحق بالأخوص ، فقال : ما خبّرك به الراكب ؟ قال : زعم أن خوارج خرجت بالقطقطانة « 2 » ، قال : بعيد . قال : إن الخوارج « 3 » تسير في الليلة ثلاثين فرسخا وأكثر ، وكان الأخوص أحد الجبناء فثنى رأس دابته وقال : ردوا طعامنا نتغذى في المنزل ، فلما حاذى منزله قال لأصحابه : ادخلوا ، ومضى إلى خالد بن عبد اللّه القسري فقال : قد خرجت خارجة بالقطقطانة ، فنادى خالد في العسكر فجمعهم ووجه خيلا تركض نحو دير اللج لتعرف الخبر ، فانصرفوا وأعلموه أنه لا أصل للخبر ، فقال للأخوص : من أعلمك هذا ؟ قال : سراقة ، قال : وأين هو ؟ قال : في منزلي ، فأرسل إليه من أتاه به فقال : أنت أخبرته عن الخارجة ؟ قال : ما فعلت أصلح اللّه الأمير ، قال له الأخوص : أو تكذبني بين يدي الأمير ؟ قال : خالد : ويحك أصدقني ! قال : نعم أخرجنا في هذا البرد وقد ظاهر الخز والوبر ونحن في أطمارنا هذه فأحببت أن أرده ، فقال له خالد : ويحك وهذا مما يتلاعب به ؟ وكان سراقة ظريفا شاعرا وهو الذي يقول :
قالوا سراقة عنّين فقلت لهم : * اللّه يعلم أنّي غير عنّين فإن ظننتم بي الشّيء الذي زعموا * فقرّبوني من بنت ابن يامين
وذكروا أن شبيب بن يزيد الخارجي مر بغلام مستنقع في ماء الفرات فقال له : يا غلام
هامش
( 1 ) وعنه أي عن الهيثم بن الحسن . ( 2 ) القطقطانة موضع قرب الكوفة . ( 3 ) الخوارج من الفرق الإسلامية خرجت على الإمام علي في معركة صفين سنة 37 هجرية وكفرته لأنه حكم الرجال وهي من الفرق الضالة وقد أبيدت ولم يبق لها أثر .