جعلها للاستفهام « أمن هو قانت خير أم هذا الكافر » أي المخاطب بقوله
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا
« 1 » فحذف شيئان : معادل الهمزة والخبر .
2 . أحد
قال أبو حاتم في كتاب الزينة هو اسم أكمل من الواحد ، ألا ترى أنك إذا قلت « فلان لا يقوم له واحد » جاز في المعنى أن يقوم اثنان فأكثر ، بخلاف قولك « لا يقوم له أحد وفي الأحد » خصوصية ليست في الواحد ، تقول « ليس في الدار واحد » فيجوز أن يكون من الدواب والطير والوحش والإنس فيعم الناس وغيرهم ، بخلاف « ليس في الدار أحد » فإنه مخصوص بالآدميين دون غيرهم .
قال ويأتي الأحد في كلام العرب بمعنى الأول وبمعنى الواحد ، فيستعمل في الإثبات وفي النفي ، نحو
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 2 » أي واحد وأول
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ
« 3 » وبخلافهما فلا يستعمل إلا في النفي تقول « ما جاءني من أحد » ومنه
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
« 4 » و
أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
« 5 »
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
« 6 »
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ
« 7 » وواحد يستعمل فيها مطلقا وأحد يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال تعالى
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
« 8 » بخلاف الواحد فلا يقال كواحد من النساء بل كواحدة ، وأحد يصلح للافراد والجمع . قلت ولهذا وصف قوله تعالى
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
بخلاف الواحد .
والأحد له جمع من لفظه وهو الأحدون والآحاد ، وليس للواحد جمع من لفظه فلا يقال واحدون ، بل اثنان وثلاثة .
والأحد ممتنع الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب بخلاف الواحد . انتهى ملخصا ، وقد تحصل من كلامه بينهما سبعة فروق .
هامش
( 1 ) . الزمر / 8 .
( 2 ) . الاخلاص / 1 .
( 3 ) . الكهف / 19 .
( 4 ) . البلد / 5 .
( 5 ) . البلد / 7 .
( 6 ) . الحاقه / 47 .
( 7 ) . التوبة / 84 .
( 8 ) . الأحزاب / 32 .