تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أخرى غير هذه الحياة ، فيها يرتفع الخلاف والعناد ، وهذه في الحالة التي وعد اللّه بالمصير إليها ، فقال :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ *
« 1 » ، حقد ؛ فقد صار الخلاف الموجود كما ترى أوضح دليل على كون البعث الذي ينكره الناكرون . كذا قرّره ابن السيّد . ومن ذلك الاستدلال على أن صانع العالم واحد ، بدلالة التمانع المشار إليها في قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » ، لانّه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجرى تدبيرهما على نظام ، ولا يتّسق على احكام ، ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما ؛ وذلك لأنّه لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته ؛ فإما أن تنفذ إرادتهما فيتناقض لاستحالة تجزّى الفعل إنّ فرض الاتفاق ، أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف ، وإما ألّا تنفذ إرادتهما ، فيؤدى إلى عجزهما ، أولا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدى إلى عجزه ، والإله لا يكون عاجزا .

فصل

من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل السّبر والتقسيم ، ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ . . .
« 3 » الآيتين ، فان الكفار لمّا حرّموا ذكور الانعام تارة وإنائها أخرى ، ردّ تعالى ذلك عليهم بطريق السّير والتقسيم فقال : إنّ الخلق للّه ، خلق من كل زوج ممّا ذكر ذكرا وأنثى ، فممّ جاء تحريم ما ذكرتم ؟ أي ما علّته ؟ لا يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة أو الأنوثة ، أو اشتمال الرّحم الشامل لهما ، أي لا يدرى له علّة ، وهو التعبدي ، بأن أخذ ذلك عن اللّه تعالى ، والاخذ عن اللّه تعالى ؛ وامّا بوحي وإرسال رسول ، أو سماع كلامه ومشاهدة تلقى ذلك عنه ، وهو معنى قوله :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا
« 4 » ، فهذه وجوه التحريم ، لا تخرج عن واحد منها . والأول يلزم أن يكون جميع الذكور حراما والثاني يلزم عليه ان يكون جميع الإناث حراما ، والثالث يحرم عليه تحريم
هامش
( 1 ) . الأعراف / 43 . ( 2 ) . الأنبياء / 22 . ( 3 ) . الانعام / 143 . ( 4 ) . الانعام / 144 .
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 356 | جلال الدين السيوطي / دشتى