الفصل الرابع النوع الثامن والستون في جدل القرآن
أفرده بالتصنيف نجم الدين الطوفي ؛
قال العلماء : قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة ، وما بمن برهان ودلالة وتقسيم وتحذير يبنى من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلّا وكتاب اللّه قد نطق به ، لكن أورده على عادة العرب ، دون دقائق طرق المتكلمين ، لأمرين :
أحدهما : بسبب ما قاله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
« 1 » .
والثاني : إنّ المائل إلى طريق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام ؛ فان من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم ينحطّ إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلّا الأقلون ؛ ولم يكن ملغزا ، فأخرج تعالى مخاطباته في محاجّة خلقه في أجلى صورة ، ليفهم العامة من جليلها ما يقنعهم ، وتلزمهم الحجة ، وتفهم الخواص من أثنائها ما يربى عالي ما أدركه فهم الخطباء .
وقال ابن أبي الإصبع : زعم الجاحظ أن المذهب الكلامي لا يوجد منه شئ القرآن ،
هامش
( 1 ) . إبراهيم / 4 .