تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

الفصل الرابع النوع الثامن والستون في جدل القرآن

أفرده بالتصنيف نجم الدين الطوفي ؛ قال العلماء : قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة ، وما بمن برهان ودلالة وتقسيم وتحذير يبنى من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلّا وكتاب اللّه قد نطق به ، لكن أورده على عادة العرب ، دون دقائق طرق المتكلمين ، لأمرين : أحدهما : بسبب ما قاله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
« 1 » . والثاني : إنّ المائل إلى طريق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام ؛ فان من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم ينحطّ إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلّا الأقلون ؛ ولم يكن ملغزا ، فأخرج تعالى مخاطباته في محاجّة خلقه في أجلى صورة ، ليفهم العامة من جليلها ما يقنعهم ، وتلزمهم الحجة ، وتفهم الخواص من أثنائها ما يربى عالي ما أدركه فهم الخطباء . وقال ابن أبي الإصبع : زعم الجاحظ أن المذهب الكلامي لا يوجد منه شئ القرآن ،
هامش
( 1 ) . إبراهيم / 4 .