وهو مشحون به ، وتعريفه أنه احتجاج المتكلم على ما يريد اثباته بحجة تقطع المعاند له فيه على ما طريقة أرباب الكلام .
ومنه نوع منطقي تستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة ، فإن الاسلاميين من أهل العلم ذكروا أن اوّل سورة الحج إلى قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 1 » .
خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات :
قوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ *
« 2 » ؛ لأنه قد ثبت عندنا بالخبر المتواتر أنه تعالى أخبر بزلزلة الساعة معظما لها ، وذلك مقطوع بصحّته ، لأنه خبر أخبر به من ثبت صدقه عمن ثبتت قدرته ، منقول إلينا بالتواتر ، فهو حقّ ، ولا يخبر بالحق عمّا سيكون الا الحق ، فاللّه هو الحق . وأخبر تعالى أنّه يحيى الموتى ؛ لأنه أخبر عن أهوال الساعة بما أخبر ، وحصول فائدة هذا الخبر موقوفة على إحياء الموتى ، ليشاهدوا تلك الأهوال التي يعملها اللّه من أجلهم ؛ وقد ثبت أنه قادر على كل شئ .
ومن الأشياء إحياء الموتى فهو يحيى الموتى ، وأخبر أنه على كل شئ قدير ؛ لأنه أخبر أنه من يتّبع الشياطين ، ومن يجادل فيه بغير علم يذقه عذاب السعير ، ولا يقدر على ذلك إلا من هو على كل شئ قدير ، فهو على كل شئ قدير .
وأخبر أن الساعة آتية لا ريب فيها ؛ لأنه بالخبر الصادق أنه خلق الانسان من تراب ، إلى قوله :
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
« 3 » .
وضرب لذلك مثلا بالأرض الهامدة التي ينزل عليها الماء ، فتهتز وتربو ، وتنبت من كل زوج بهيج ، ومن خلق الانسان على ما أخبر به فاوجده بالخلق ثم أعدمه بالموت ، ثم يعيده بالبعث ، وأوجد الأرض بعد العدم فأحياها بالخلق ، ثم أماتها بالمحل ، ثم أحياها بالخصب ؛ وصدق خبره في ذلك كله بدلالة المواقع المشاهد على المتوقع الغائب ؛ حتى انقلب الخبر عيانا صدق خبره في الاتيان بالساعة ، ولا يأتي بالساعة إلّا من يبعث من القبور ؛ لأنها عبارة عن مدّة تقوم فيها الأموات للمجازاة ، في آتية لا ريب فيها ، وهو سبحانه وتعالى يبعث من في القبور .
هامش
( 1 ) . الحج / 5 .
( 2 ) . الحج / 6 .
( 3 ) . الحج / 5 .