تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقال غيره : استدل سبحانه وتعالى على المعاد الجسماني بضروب : أحدها قياس الإعادة على الابتداء ، كما قال تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 1 »
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
« 2 »
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
« 3 » ثانيها : قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى ، قال تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ . . .
« 4 » الآية . ثالثها : قياس الإعادة على احياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات . رابعها : قياس الإعادة على اخراج النار من الشجر الأخضر . وقد روى الحاكم وغيره أن أبي بن خلف جاء بعظم ففتّه ، فقال : أيحيى هذا بعد ما بلى ورمّ ! فأنزل اللّه :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 5 » ، فاستدل سبحانه وتعالى بردّ النشأة الأخرى إلى الأولى ، والجمع بينهما بعلّة الحدوث . ثم زاد في الحجاج بقوله :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
« 6 » ، وهذه في غاية البيان في ردّ الشيء إلى نظيره ، والجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض عليهما . خامسها : في قوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى . . .
« 7 » ، والآتين ، وتقريرهما أن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق نفسه ؛ إنما تختلف الطرق الموصّلة اليه ، والحق في نفسه واحد ، فلمّا ثبت أن هاهنا حقيقة موجودة لا محالة ، وكان لا سبيل لنا في حياتنا إلى الموقوف عليها وقوفا يوجب الائتلاف ، ويرفع عنّا الاختلاف ، إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا ، وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلا بارتفاع هذه الجبلّة ، ونقلها إلى صورة غيرها ، صحّ ضرورة أنّ حياة
هامش
( 1 ) . الأعراف / 29 . ( 2 ) . الأنبياء / 104 . ( 3 ) . ق / 15 . ( 4 ) . يس / 81 . ( 5 ) . يس / 79 . ( 6 ) . يس / 80 . ( 7 ) . النحل / 31 .