المقدسة الموصوفة بصفاته أو بآياته المستلزمة لذاته وصفاته ، وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنها من عظيم آياته ، فالقسم إما على جملة خبرية وهو الغالب ، كقوله
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
« 1 » وإما على جملة طلبية كقوله
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر ، وقد يراد به تحقيق القسم فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ، وذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها ، فأما الأمور المشهودة الظاهرة كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها ، وما أقسم عليه الرب فهو من آياته فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس ، وهو سبحانه وتعالى يذكر جواب القسم تارة وهو الغالب ويحذفه أخرى كما يحذف جواب « لو » كثيرا للعلم به .
والقسم لما كان يكثر في الكلام اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفى بالباء ، ثم عوض من الباء الواو في الأسماء الظاهرة والتاء في اسم اللّه تعالى كقوله
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
« 3 »
قال ثم هو سبحانه وتعالى يقسم على أصول الإيمان التي تجب على الخلق معرفتها ، تارة يقسم على التوحيد وتارة يقسم على أن القرآن حق وتارة على أن الرسول حق وتارة على الجزاء والوعد والوعيد وتارة يقسم على حال الإنسان . فالأول كقوله
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
- إلى قوله -
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
« 4 » والثاني كقوله
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
« 5 » والثالث كقوله
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 6 »
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 7 » الآيات . والرابع كقوله
وَالذَّارِياتِ
- إلى قوله -
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
« 8 »
وَالْمُرْسَلاتِ -
إلى قوله -
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
« 9 » والخامس كقوله
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
- إلى قوله -
هامش
( 1 ) . الذاريات / 23 .
( 2 ) . الحجر / 92 و 93 .
( 3 ) . الأنبياء / 57 .
( 4 ) . الصافات / 1 - 4 .
( 5 ) . الواقعة / 75 - 77 .
( 6 ) . يس / 1 - 3 .
( 7 ) . النجم / 1 و 2 .
( 8 ) . الذاريات / 1 - 6 .
( 9 ) . الليل / 1 - 4 .