وقال أبو القاسم القشيري القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين : إما لفضيلة أو لمنفعة ، فالفضيلة كقوله
وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
« 1 » والمنفعة نحو
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
« 2 » وقال غيره أقسم اللّه تعالى بثلاثة أشياء ، بذاته كالآيات السابقة وبفعله نحو
وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
« 3 » وبمفعوله نحو
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
« 4 »
وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
« 5 »
والقسم إما ظاهر ، كالآيات السابقة وإما مضمر ، وهو قسمان : قسم دلت عليه اللام ، نحو
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ
« 6 » وقسم دل عليه المعنى ، نحو
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 7 » تقديره « واللّه »
وقال أبو علي الفارسي الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان : أحدهما ما تكون كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا تجاب بجوابه ، كقوله
وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 8 »
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا *
« 9 »
فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
« 10 » وهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوه من الجواب . والثاني ما يتلقى بجواب القسم ، كقوله
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
« 11 »
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ
« 12 »
وقال غيره أكثر الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلا بالواو ، فإذا ذكرت الباء أتي بالفعل ، كقوله
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ *
« 13 »
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ *
« 14 » ولا تجد الباء مع حذف الفعل ، ومن ثم كان خطأ من جعل قسما
بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
« 15 »
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ *
« 16 »
بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
« 17 »
وقال ابن القيم اعلم أنه سبحانه وتعالى يقسم بأمور على أمور ، وإنما يقسم بنفسه
هامش
( 1 ) . التين / 2 و 3 .
( 2 ) . التين / 1 .
( 3 ) . الشمس / 5 - 7 .
( 4 ) . النجم / 1 .
( 5 ) . الطور / 1 و 2 .
( 6 ) . آل عمران / 186 .
( 7 ) . مريم / 71 .
( 8 ) . الحديد / 8 .
( 9 ) . البقرة / 63 .
( 10 ) . المجادلة / 18 .
( 11 ) . آل عمران / 187 .
( 12 ) . النور / 53 .
( 13 ) . النور / 53 .
( 14 ) . التوبة / 62 .
( 15 ) . لقمان / 13 .
( 16 ) . الزخرف / 49 .
( 17 ) . المائدة / 116 .