ولا يكون القسم إلا باسم معظّم وقد أقسم اللّه تعالى بنفسه في القرآن في سبعة مواضع : الآية المذكورة بقوله
قُلْ إِي وَرَبِّي
« 1 »
قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ
« 2 »
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ
« 3 »
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 4 »
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
« 5 »
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
« 6 »
والباقي كله قسم بمخلوقاته كقوله تعالى
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
وَالصَّافَّاتِ
وَالشَّمْسِ *
وَاللَّيْلِ *
وَالضُّحى
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
فإن قيل كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير اللّه ؟ قلنا أجيب عنه بأوجه :
أحدها أنه على حذف مضاف أي ورب التين ورب الشمس وكذا الباقي . الثاني إن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون . الثالث أن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه ، واللّه تعالى ليس شيء فوقه فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل على بارئ وصانع .
وقال ابن أبي الإصبع في « أسرار الفواتح » القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع ، لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل ، إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال إن اللّه يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يقسم إلا باللّه .
وقال العلماء أقسم اللّه تعالى بالنبي في قوله
لَعَمْرُكَ
لتعرف الناس عظمته عند اللّه ومكانته لديه . أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ما خلق اللّه ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وما سمعت اللّه أقسم بحياة أحد غيره قال
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 7 »
هامش
( 1 ) . يونس / 53 .
( 2 ) . التغابن / 7 .
( 3 ) . مريم / 68 .
( 4 ) . الحجر / 92 .
( 5 ) . النساء / 65 .
( 6 ) . المعارج / 40 .
( 7 ) . الحجر / 72 .