الفصل الثالث النوع السابع والستون في أقسام القرآن
أفرده ابن القيم بالتصنيف في مجلد سماه « التبيان » والقصد بالقسم تحقيق الخبر توكيده حتى جعلوا مثل
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 1 » قسما وإن كان فيه إخبار بشهادة ، لأنه لما جاء توكيدا للخبر سمي قسما .
وقد قيل ما معنى القسم منه تعالى ؟ فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن مصدق بمجرد الإخبار من غير قسم ، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده ، وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا . وأجاب أبو القاسم القشيري بأن اللّه ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها ، وذلك أن الحكم يفصل باثنين إما بالشهادة وإما بالقسم ، فذكر تعالى في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة ، فقال
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
« 2 » وقال
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
« 3 » وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
« 4 » صرخ وقال من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين ؟ !
هامش
( 1 ) . المنافقون / 1 .
( 2 ) . آل عمران / 18 .
( 3 ) . يونس / 53 .
( 4 ) . الذاريات / 22 و 23 .