لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
- إلى قوله -
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
ثم عاد إلى الكلام إلى تكملة ما ابتدئ به .
قال الفخر الرازي ونحوه ما لو ألقى المدرس على الطالب مثلا مسألة فتشاغل الطالب بشيء عرض له فقال له ، ألق إليّ بالك وتفهم ما أقول ، ثم كمل المسألة . فمن لا يعرف السبب يقول ليس هذا الكلام مناسبا للمسألة بخلاف من عرف ذلك .
ومنها أن النفس لما تقدم ذكرها في أول السورة عدل إلى ذكر نفس المصطفى ، كأنه قيل هذا شأن النفوس ، وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس فلتأخذ بأكمل الأحوال .
ومن ذلك قوله تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
« 1 » الآية ، فقد يقال أي رابط بين أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت ؟ وأجيب بأنه من باب الاستطراد ، لما ذكر أنها مواقيت للحج وكان هذا من أفعالهم في الحج كما ثبت في سبب نزولها ، ذكر معه من باب الزيادة في الجواب على ما في السؤال . كما سئل عن ماء البحر فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته »
ومن ذلك قوله تعالى
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
« 2 » الآية ، فقد يقال ما وجه اتصاله بما قبله وهو قوله
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ
« 3 » الآية .
وقال الشيخ أبو محمد الجويني في تفسيره سمعت أبا الحسن الدهان بقول وجه اتصاله هو أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق ، أي فلا يجرمنّكم ذلك واستقبلوه ، فإن للّه المشرق والمغرب .
فصل
من هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها . وقد أفردت فيه جزءا لطيفا سميته « مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع » . وانظر إلى سورة القصص كيف بدئت بأمر موسى ونصرته وقوله
فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
« 4 » وخروجه من وطنه وختمت بأمر النبي بألا يكون ظهيرا للكافرين وتسليته عن إخراجه من مكة ووعده بالعود إليها لقوله في أول السورة
إِنَّا رَادُّوهُ
« 5 »
هامش
( 1 ) . البقرة / 189 .
( 2 ) . البقرة / 115 .
( 3 ) . البقرة / 114 .
( 4 ) . القصص / 17 .
( 5 ) . القصص / 5 .