وكذا قوله
يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
« 1 »
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
« 2 »
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى
« 3 »
وَيَبْغُونَها عِوَجاً *
لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 4 »
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 5 »
فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
« 6 »
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
« 7 » كلها من استعارة المحسوس للمعقول والجامع عقلي .
الخامس : استعارة معقول لمحسوس والجامع عقلي أيضا ، نحو
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
« 8 » المستعار منه التكبر وهو عقلي والمستعار له كثرة الماء وهو حسي والجامع الاستعلاء وهو عقلي أيضا . مثله
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
« 9 »
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 10 »
وتنقسم باعتبار اللفظ إلى أصلية وهي ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس كآية
بِحَبْلِ اللَّهِ
« 11 »
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ *
« 12 »
فِي كُلِّ وادٍ
« 13 »
وتبعية وهي ما كان اللفظ فيها غير اسم جنس كالفعل والمشتقات كسائر الآيات السابقة وكالحروف ، نحو
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
« 14 » شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب غلبة الغائية عليه ثم استعير في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به .
وتنقسم باعتبار آخر إلى مرشحة ومجردة ومطلقة . فالأولى - وهي أبلغها - أن تقترن بما يلائم المستعار منه ، نحو
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
« 15 » استعير الاشتراء للاستبدال والاختيار ثم قرن بما يلائمه من الربح والتجارة .
والثانية أن تقرن بما يلائم المستعار له نحو
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
« 16 » استعير اللباس للجوع ثم قرن بما يلائم المستعار له من الإذاقة ولو أراد الترشيح لقال « فكساها » لكن التجريد هنا أبلغ لما في لفظ الإذاقة من المبالغة في الألم باطنا . والثالثة ألا تقرن بواحد منهما .
هامش
( 1 ) . الانعام / 68 .
( 2 ) . آل عمران / 187 .
( 3 ) . التوبة / 109 .
( 4 ) . الطلاق / 11 .
( 5 ) . الفرقان / 23 .
( 6 ) . الشعراء / 225 .
( 7 ) . الاسراء / 29 .
( 8 ) . الحاقه / 11 .
( 9 ) . الملك / 8 .
( 10 ) . الاسراء / 12 .
( 11 ) . آل عمران / 103 .
( 12 ) . الطلاق / 11 .
( 13 ) . الشعراء / 225 .
( 14 ) . القصص / 8 .
( 15 ) . البقرة / 16 .
( 16 ) . النحل / 112 .