الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، والإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء .
وعنادية ، وهي ما لا يمكن اجتماعهما في شيء ، كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم نفعه ، واجتماع الوجود والعدم في شيء ممتنع .
ومن العنادية التهكمية والتمليحية ، وهما ما استعمل في ضد أو نقيض ، نحو
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
« 1 » أي أنذرهم ، استعيرت البشارة وهي الإخبار بما يسر ، للإنذار الذي هو ضده ، بإدخاله في جنسها على سبيل التهكم والاستهزاء ، ونحو
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
« 2 » عنى الغوي السفيه تهكما
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
« 3 »
وتنقسم باعتبار آخر إلى تمثيلية وهي أن يكون وجه الشبه فيها منتزعا من متعدد نحو
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
« 4 » شبه استظهار العبد باللّه وثوقه بحمايته والنجاة من المكاره باستمساك الواقع في مهواة بحبل وثيق مدلى من مكان مرتفع يأمن انقطاعه .
تنبيه
قد تكون الاستعارة بلفظين ، نحو
قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
« 5 » يعني تلك الأواني ليست من الزجاج ولا من الفضة بل في صفاء القارورة وبياض الفضة .
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
« 6 » فالصب كناية عن الدوام والسوط عن الإيلام ، فالمعنى عذبهم عذابا دائما مؤلما .
فائدة
أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز ، وقوم إطلاقها في القرآن ، لأن فيها إيهاما للحاجة ولأنه لم يرد في ذلك إذن من الشرع ، وعليه القاضي عبد الوهاب المالكي .
وقال الطرطوشي إن أطلق المسلمون الاستعارة فيه أطلقناها وإن امتنعوا امتنعنا ، ويكون هذا من قبيل « إن اللّه عالم » والعلم هو العقل ثم لا نصفه به لعدم التوقيف انتهى .
هامش
( 1 ) . آل عمران / 21 .
( 2 ) . هود / 87 .
( 3 ) . الدخان / 49 .
( 4 ) . آل عمران / 103 .
( 5 ) . الانسان / 15 و 16 .
( 6 ) . الفجر / 13 .