النَّهارَ *
« 1 » فالمستعار منه السلخ الذي هو كشط الجلد عن الشاة ، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل ، وهما حسيان ، والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله كترتب ظهور اللحم على الكشط وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل ، والترتب أمر عقلي . ومثله
فَجَعَلْناها حَصِيداً
« 2 » أصل الحصيد النبات والجامع الهلاك وهو أمر عقلي .
الثالث : استعارة معقول لمعقول بوجه عقلي . قال ابن أبي الإصبع وهي ألطف الاستعارات ، نحو
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
« 3 » المستعار منه الرقاد أي النوم والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل ، والكل عقلي . ومثله
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
« 4 » المستعار السكوت والمستعار منه الساكت والمستعار له الغضب .
الرابع : استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلي أيضا ، نحو
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
« 5 » استعير المس وهو حقيقة في الأجسام وهو محسوس لمقاساة الشدة والجامع اللحوق وهما عقليان .
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ
« 6 » فالقذف والدمغ مستعاران وهما محسوسان ، والحق والباطل مستعار لهما وهما معقولان .
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
« 7 » استعير الحبل المحسوس للعهد وهو معقول .
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 8 » استعير الصدع وهو كسر الزجاجة وهو محسوس للتبليغ وهو معقول ، والجامع التأثير وهو أبلغ من « بلّغ » وإن كان بمعناه لأن تأثير الصدع أبلغ من تأثير التبليغ فقد لا يؤثر التبليغ والصدع يؤثر جزما .
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ
« 9 » قال الراغب لما كان الذل على ضربين ضرب يضع الإنسان وضرب يرفعه وقصد في هذا المكان إلى ما يرفع ، استعير لفظ الجناح ، فكأنه قيل استعمل الذل الذي يرفعك عند اللّه .
هامش
( 1 ) . يس / 37 .
( 2 ) . يونس / 24 .
( 3 ) . يس / 52 .
( 4 ) . الأعراف / 154 .
( 5 ) . البقرة / 214 .
( 6 ) . الأنبياء / 18 .
( 7 ) . آل عمران / 112 .
( 8 ) . الحجر / 94 .
( 9 ) . الاسراء / 24 .