وتنقسم باعتبار آخر إلى تحقيقية وتخييلية ومكنية وتصريحية . فالأولى ما تحقق معناها حسا ، نحو
فَأَذاقَهَا اللَّهُ
الآية . أو عقلا ، نحو
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
« 1 » أي بيانا واضحا وحجة لامعة
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 2 » أي الدين الحق . فإن كلا منهما يتحقق عقلا .
والثانية أن يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من أركانه سوى المشبه . ويدل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به . ويسمى ذلك التشبيه المضمر استعارة بالكناية ومكنيا عنها ، لأنه لم يصرح به بل دل عليه بذكر خواصه .
ويقابله التصريحية ويسمى إثبات ذلك الأمر المختص بالمشبه به للمشبه استعارة تخييلية ، لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر المختص بالمشبه به ، وبه يكون كمال المشبه به وقوامه في وجه الشبه ، لتخيل أن المشبه من جنس المشبه به ، ومن أمثلة ذلك
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ *
« 3 » شبه العهد بالحبل وأضمر في النفس فلم يصرح بشيء من أركان التشبيه سوى العهد المشبه ، ودل عليه بإثبات النقض الذي هو من خواص المشبه به وهو الحبل . وكذا
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 4 » طوى ذكر المشبه به وهو النار ودل عليه بلازمه وهو الاشتعال .
فَأَذاقَهَا اللَّهُ
« 5 » الآية . شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر فأوقع عليه الإذاقة
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 6 » شبهها في ألا تقبل الحق بالشيء الموثوق المختوم ، ثم أثبت لها الختم .
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
« 7 » شبه ميلانه للسقوط بانحراف الحي فأثبت له الإرادة التي هي من خواص العقلاء .
ومن التصريحية آية
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ
« 8 »
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
« 9 »
وتنقسم باعتبار آخر إلى وفاقية ، بأن يكون اجتماعهما في شيء ممكنا ، نحو
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 10 » أي ضالا فهديناه ، استعير الإحياء من جعل الشيء حيا للهداية التي بمعنى
هامش
( 1 ) . النساء / 174 .
( 2 ) . الفاتحة / 6 .
( 3 ) . البقرة / 27 .
( 4 ) . مريم / 4 .
( 5 ) . النحل / 112 .
( 6 ) . البقرة / 7 .
( 7 ) . الكهف / 77 .
( 8 ) . البقرة / 214 .
( 9 ) . يس / 52 .
( 10 ) . الانعام / 122 .