ومنها استعمال حروف الجر في غير معانيها الحقيقية كما تقدم في النوع الأربعين .
ومنها استعمال صيغة « افعل » لغير الوجوب وصيغة « لا تفعل » لغير التحريم وأدوات الاستفهام لغير طلب التصور والتصديق وأداة التمني والترجي والنداء لغيرها ، كما سيأتي كل ذلك في الإنشاء .
ومنها التضمين وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ويكون في الحروف والأفعال والأسماء .
أما الحروف فتقدم في حروف الجر وغيرها .
وأما الأفعال فأن يضمن فعل معنى فعل آخر فيكون فيه معنى الفعلين معا ، وذلك بأن يأتي الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدي به فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدي به ، والأول تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف . واختلفوا أيهما ، أولى فقال أهل اللغة وقوم من النحاة التوسع في الحرف ، وقال المحققون التوسع في الفعل لأنه في الأفعال أكثر ؛ مثاله
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
« 1 » فيشرب إنما يتعدى ب « من » فتعديته بالباء إما على تضمينه معنى يروي ويلتذ ، أو تضمين الباء معنى « من » نحو
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
« 2 » فالرفث لا يتعدى بإلى إلا على تضمن معنى الإفضاء .
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
« 3 » والأصل « في أن » فضمن معنى « أدعوك » .
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
« 4 » عديت ب « عن » لتضمنها معنى العفو والصفح .
وأما في الأسماء فأن يضمن اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا نحو ،
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
« 5 » ضمن حقيق معنى حريص ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه وإنما كان التضمين مجازا لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا ، فالجمع بينهما مجاز .
هامش
( 1 ) . الانسان / 6 .
( 2 ) . البقرة / 187 .
( 3 ) . النازعات / 18 .
( 4 ) . الشورى / 25 .
( 5 ) . الأعراف / 105 .