تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وإطلاق لفظه عليهما إجراء للمختلفين مجرى المتفقين ، نحو
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
« 1 »
إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ *
« 2 » والأصل من القانتات والغابرات فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
« 3 » أتى بتاء الخطاب تغليبا لجانب أنتم على جانب قوم ، والقياس أن يؤتى بياء الغيبة لأنه صفة لقوم وحسّن العدول عنه وقوع الموصوف خبرا عن ضمير المخاطبين .
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ
« 4 » غلب في الضمير المخاطب وإن كان « من تبعك » يقتضي الغيبة وحسنه أنه لما كان الغائب تبعا للمخاطب في المعصية والعقوبة جعل تبعا له في اللفظ أيضا ، وهو من محاسن ارتباط اللفظ بالمعنى .
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 5 » غلّب غير العاقل حيث أتى ب « ما » لكثرته ، وفي آية أخرى ب « من » فغلب العاقل لشرفه .
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
« 6 » أدخل « شعيب » في « لتعودن » بحكم التغليب إذ لم يكن في ملتهم أصلا حتى يعود فيها ، وكذا قوله
إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ
« 7 »
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ *
« 8 » عد منهم بالاستثناء تغليبا لكونه كان بينهم .
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
« 9 » أي المشرق والمغرب . قال ابن الشجري وغلّب المشرق لأنه أشهر الجهتين .
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ *
« 10 » أي الملح والعذب والبحر خاص بالملح فغلب لكونه أعظم .
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ *
« 11 » أي من المؤمنين والكفار ، والدرجات للعلو والدركات للسفل فاستعمل الدرجات في القسمين تغليبا للاشرف . قال في البرهان وإنما كان التغليب من باب المجاز لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ، ألا ترى أن « القانتين » موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وضع له ، وكذا باقي الأمثلة .
هامش
( 1 ) . التحريم / 12 . ( 2 ) . الأعراف / 83 . ( 3 ) . النمل / 55 . ( 4 ) . الاسراء / 63 . ( 5 ) . النحل / 49 . ( 6 ) . الأعراف / 88 . ( 7 ) . الأعراف / 89 . ( 8 ) . الحجر / 30 و 31 . ( 9 ) . الزخرف / 38 . ( 10 ) . الرحمن / 19 . ( 11 ) . الانعام / 132 .