الفصل السادس النوع الثاني والخمسون في حقيقته ومجازه
لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن ، وهي كل لفظ بقي على موضوعه ولا تقديم فيه ولا تأخير ، وهذا أكثر الكلام .
وأما المجاز ، فالجمهور أيضا على وقوعه فيه ، وأنكره جماعة ، منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية ، وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب والقرآن منزه عنه وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير ، وذلك محال على اللّه تعالى . وهذه شبهة باطلة ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن ، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، ولو وجب خلو القرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها .
وقد أفرده بالتصنيف الإمام عز الدين بن عبد السلام ولخصته مع زيادات كثيرة في كتاب سميته « مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن »
وهو قسمان : الأول المجاز في التركيب ويسمى مجاز الإسناد والمجاز العقلي ، وعلاقته الملابسة ؛ وذلك أن يسند الفعل أو شبهه إلى ما هو له أصالة لملابسته له ، كقوله تعالى
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 1 » نسبت الزيادة وهي فعل اللّه إلى الآيات
هامش
( 1 ) . الأنفال / 2 .