الفصل الخامس النوع الخمسون في منطوقه ومفهومه
المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، فإن أفاد معنى لا يحتمل غيره فالنص . نحو
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
« 1 » وقد نقل عن قوم من المتكلمين أنهم قالوا بندور النص جدا في الكتاب والسنة . وقد بالغ إمام الحرمين وغيره في الرد عليهم ، قال لأن الغرض من النص الاستقلال بإفادة المعنى على قطع مع انحسام جهات التأويل والاحتمال ، وهذا وإن عز حصوله بوضع الصيغ ردا إلى اللغة فما أكثره مع القرائن الحالية والمقالية انتهى . أو مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا فالظاهر . نحو
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ *
« 2 » فإن الباغي يطلق على الجاهل وعلى الظالم وهو فيه أظهر وأغلب . ونحو
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 3 » فإنه يقال للانقطاع طهر وللوضوء والغسل وهو في الثاني أظهر . فإن حمل على المرجوح لدليل فهو تأويل ، ويسمى المرجوح المحمول عليه مؤولا ، كقوله
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 4 » فإنه يستحيل حمل المعية على القرب بالذات ، فتعين صرفه عن ذلك وحمله على القدرة والعلم أو على الحفظ والرعاية .
هامش
( 1 ) . البقرة / 196 .
( 2 ) . البقرة / 172 .
( 3 ) . البقرة / 222 .
( 4 ) . الحديد / 4 .