قال الفارسي ومما يقوي أن المراد به واحد قوله
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ
« 1 » فوقعت الإشارة بقوله « ذلكم » إلى واحد بعينه ولو كان المعنى جمعا لقال إنما أولئكم الشيطان فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ .
ومنها قوله تعالى
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
« 2 » أي رسول اللّه لجمعه ما في الناس من الخصال الحميدة .
ومنها قوله
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
« 3 » أخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله
مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
قال إبراهيم .
ومن الغريب قراءة سعيد بن جبير « من حيث أفاض الناسي » قال في المحتسب يعني آدم لقوله
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
« 4 »
ومنها قوله تعالى
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
« 5 » أي جبريل كما في قراءة ابن مسعود .
وأما المخصوص فأمثلته في القرآن كثيرة جدا وهو أكثر من المنسوخ ، إذ ما من عام إلا وقد خص . ثم المخصص له إما متصل وإما منفصل فالمتصل خمسة وقعت في القرآن :
أحدها الاستثناء نحو
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
« 6 »
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
- إلى قوله -
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *
« 7 » الآية
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
- إلى قوله -
إِلَّا مَنْ تابَ *
« 8 »
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 9 »
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 10 »
الثاني الوصف نحو
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
« 11 »
هامش
( 1 ) . آل عمران / 175 .
( 2 ) . النساء / 54 .
( 3 ) . البقرة / 199 .
( 4 ) . طه / 115 .
( 5 ) . آل عمران / 31 .
( 6 ) . النور / 4 و 5 .
( 7 ) . الشعراء / 224 - 227 .
( 8 ) . الفرقان / 68 - 70 .
( 9 ) . النساء / 24 .
( 10 ) . القصص / 88 .
( 11 ) . النساء / 23 .