تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
عَلِيمٌ *
« 1 »
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
« 2 »
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 3 »
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
« 4 »
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
« 5 » قلت هذه الآيات كلها في غير الأحكام الفرعية فالظاهر أن مراد البلقيني أنه عزيز في الأحكام الفرعية وقد استخرجت من القرآن بعد الفكر آية فيها وهي قوله
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 6 » الآية فإنه لا خصوص فيها الثاني العام المراد به الخصوص . الثالث العام المخصوص وللناس بينهما فروق . أن الأول لم يرد شموله لجميع الأفراد لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها والثاني أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها لا من جهة الحكم . ومنها أن الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي بخلاف الثاني فإن فيه مذاهب أصحها أنه حقيقة وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنفية وجميع الحنابلة ونقله إمام الحرمين عن جميع الفقهاء . وقال الشيخ أبو حامد إنه مذهب الشافعي وأصحابه وصححه السّبكي لأن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله له بلا تخصيص وذلك التناول حقيقي اتفاقا فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا . ومنها أن قرينة الأول عقلية والثاني لفظية . ومنها أن قرينة الأول لا تنفك عنه وقرينة الثاني قد تنفك عنه . ومنها أن الأول يصح أن يراد به واحدا اتفاقا وفي الثاني خلاف . ومن أمثلة المراد به الخصوص قوله تعالى
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
« 7 » والقائل واحد نعيم بن مسعود الأشجعي أو أعرابي من خزاعة كما أخرجه ابن مردويه من حديث أبي رافع لقيامه مقام كثير في تثبيط المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان .
هامش
( 1 ) . المائدة / 97 . ( 2 ) . يونس / 44 . ( 3 ) . الكهف / 49 . ( 4 ) . فاطر / 11 . ( 5 ) . غافر / 64 . ( 6 ) . النساء / 23 . ( 7 ) . آل عمران / 173 .