لأن الإفك سبب الإثم .
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
« 14 » لأن البصر داعية إلى الفرج .
الثامن : الكثرة ، كقوله
فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
« 15 » لأن الكفار أكثر .
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
« 16 » الآية ، قدم الظالم لكثرته ثم المقتصد ثم السابق ، ولهذا قدم السارق على السارقة لأن السرقة في الذكور أكثر ، والزانية على الزاني لأن الزنى فيهن أكثر .
ومنه تقديم الرحمة على العذاب حيث وقع في القرآن غالب أو لهذا ورد « إن رحمتي غلبت غضبي »
وقوله
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
« 17 » قال ابن الحاجب في أماليه إنما قدم الأزواج لأن المقصود الإخبار أن فيهم أعداء ، ووقوع ذلك في الأزواج أكثر منه في الأولاد وكان أقعد في المعنى المراد فقدم ، ولذلك قدّمت الأموال في قوله
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ *
« 18 » لأن الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة .
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 19 » وليست الأولاد في استلزام الفتنة مثلها ، فكان تقديمها أولى .
التاسع : الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، كقوله
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
« 20 » الآية ، بدأ بالأدنى لغرض الترقي ، لأن اليد أشرف من الرجل والعين أشرف من اليد والسمع أشرف من البصر .
ومن هذا النوع تأخير الأبلغ ، وقد خرج عليه تقديم الرحمن على الرحيم والرؤوف على الرحيم والرسول على النبي في قوله
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
« 21 » وذكر لذلك نكت أشهرها مراعاة الفاصلة .
العاشر : التدلي من الأعلى إلى الأدنى ، وخرج عليه
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 22 »
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
« 23 »
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ
هامش
( 14 ) . النور / 30 .
( 15 ) . التغابن / 2 .
( 16 ) . فاطر / 32 .
( 17 ) . التغابن / 14 .
( 18 ) . التغابن / 15 .
( 19 ) . العلق / 6 و 7 .
( 20 ) . الأعراف / 195 .
( 21 ) . مريم / 51 .
( 22 ) . البقرة / 255 .
( 23 ) . الكهف / 49 .