تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
« 1 » فإن الجمال بالجمال ، وإن كان ثابتا حالتي السراح والإراحة ، إلا أنها حالة إراحتها - وهو مجيئها من المرعى آخر النهار - يكون الجمال بها أفخر ، إذ هي فيه بطان ، وحالة سراحها للمرعى أول النهار يكون الجمال بها دون الأول ، إذ هي فيه خماص . ونظيره قوله
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
« 2 » قدم نفي الإسراف لأن الشرف في الإنفاق .
وقوله
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً *
« 3 » لأن الصواعق تقع مع أول برقة ولا يحصل المطر إلا بعد توالي البرقات .
وقوله
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
« 4 » قدمها على الابن لما كان السياق في ذكرها في قوله
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
ولذلك قدم « الابن » في قوله
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
« 5 » وحسنه تقدم موسى في الآية قبله .
ومنه قوله
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
« 6 » قدم الحكم وإن كان العلم سابقا عليه لأن السياق فيه ، لقوله في أول الآية
إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
« 7 »
وإما مناسبة لفظ هو من التقدم أو التأخر ، كقوله
الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
« 8 »
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
« 9 »
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
« 10 »
بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
« 11 »
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 12 »
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 13 »
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
« 14 » وأما قوله
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى
« 15 » فلمراعاة الفاصلة وكذا قوله
جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
« 16 »
الخامس : الحث عليه والحض على القيام به حذرا من التهاون به ، كتقديم الوصية على الدين في قوله
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *
« 17 » مع أن الدين مقدم عليها شرعا .
هامش
( 1 ) . النحل / 6 .
( 2 ) . الفرقان / 67 .
( 3 ) . الروم / 24 .
( 4 ) . الأنبياء / 91 .
( 5 ) . المؤمنون / 50 .
( 6 ) . الأنبياء / 79 .
( 7 ) . الأنبياء / 78 .
( 8 ) . الحديد / 3 .
( 9 ) . الحجر / 24 .
( 10 ) . المدثر / 37 .
( 11 ) . القيامة / 13 .
( 12 ) . المواقعة / 39 - 40 .
( 13 ) . الروم / 4 .
( 14 ) . القصص / 70 .
( 15 ) . النجم / 25 .
( 16 ) . المرسلات / 38 .
( 17 ) . النساء / 11 .