تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
السادس : السبق ، وهو إما في الزمان باعتبار الإيجاد ، بتقديم الليل على النهار ، والظلمات على النور ، وآدم على نوح ونوح على إبراهيم وإبراهيم على موسى وهو على عيسى وداود على سليمان والملائكة على البشر في قوله
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
« 1 » وعاد على ثمود ، والأزواج على الذرية ، في قوله
قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ
« 2 » والسنة على النوم في قوله
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 3 » أو باعتبار الإنزال ، كقوله
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
« 4 » (
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
« 5 » أو باعتبار الوجوب والتكليف ، نحو
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
« 6 »
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
« 7 » الآية ،
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
« 8 » ولهذا قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) نبدأ بما بدأ اللّه به . أو بالذات ، نحو
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ *
« 9 »
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 10 » وكذا جميع الأعداد كل مرتبة هي متقدمة على ما فوقها بالذات ، وأما قوله
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى
« 11 » فللحث على الجماعة والاجتماع على الخير . السابع : السببية ، كتقديم العزيز على الحكيم لأنه عز فحكم ، والعليم عليه ، لأن الإحكام والإتقان ناشئ عن العلم ، وأما تقديم الحكيم عليه في سورة الأنعام فلأنه مقام تشريع الأحكام . ومنه تقديم العبادة على الاستعانة في سورة الفاتحة ، لأنها سبب حصول الإعانة ، وكذا قوله
يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 12 » لأن التوبة سبب الطهارة
لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
« 13 »
هامش
( 1 ) . الحج / 75 . ( 2 ) . الأحزاب / 28 . ( 3 ) . البقرة / 255 . ( 4 ) . الاعلى / 19 . ( 5 ) . آل عمران / 3 - 4 . ( 6 ) . الحج / 77 . ( 7 ) . المائدة / 6 . ( 8 ) . البقرة / 158 . ( 9 ) . النساء / 3 . ( 10 ) . المجادلة / 7 . ( 11 ) . سبأ / 47 . ( 12 ) . البقرة / 222 . ( 13 ) . الجاثية / 7 .