السادس : السبق ، وهو إما في الزمان باعتبار الإيجاد ، بتقديم الليل على النهار ، والظلمات على النور ، وآدم على نوح ونوح على إبراهيم وإبراهيم على موسى وهو على عيسى وداود على سليمان والملائكة على البشر في قوله
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
« 1 » وعاد على ثمود ، والأزواج على الذرية ، في قوله
قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ
« 2 »
والسنة على النوم في قوله
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 3 »
أو باعتبار الإنزال ، كقوله
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
« 4 » (
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
« 5 »
أو باعتبار الوجوب والتكليف ، نحو
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
« 6 »
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
« 7 » الآية ،
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
« 8 » ولهذا قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) نبدأ بما بدأ اللّه به .
أو بالذات ، نحو
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ *
« 9 »
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 10 » وكذا جميع الأعداد كل مرتبة هي متقدمة على ما فوقها بالذات ، وأما قوله
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى
« 11 » فللحث على الجماعة والاجتماع على الخير .
السابع : السببية ، كتقديم العزيز على الحكيم لأنه عز فحكم ، والعليم عليه ، لأن الإحكام والإتقان ناشئ عن العلم ، وأما تقديم الحكيم عليه في سورة الأنعام فلأنه مقام تشريع الأحكام .
ومنه تقديم العبادة على الاستعانة في سورة الفاتحة ، لأنها سبب حصول الإعانة ، وكذا قوله
يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 12 » لأن التوبة سبب الطهارة
لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
« 13 »
هامش
( 1 ) . الحج / 75 .
( 2 ) . الأحزاب / 28 .
( 3 ) . البقرة / 255 .
( 4 ) . الاعلى / 19 .
( 5 ) . آل عمران / 3 - 4 .
( 6 ) . الحج / 77 .
( 7 ) . المائدة / 6 .
( 8 ) . البقرة / 158 .
( 9 ) . النساء / 3 .
( 10 ) . المجادلة / 7 .
( 11 ) . سبأ / 47 .
( 12 ) . البقرة / 222 .
( 13 ) . الجاثية / 7 .