تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقوله
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
« 1 » أي « لهمّ بها » وعلى هذا فالهم منفي عنه . الثاني ما ليس كذلك ، وقد ألف فيه العلامة شمس الدين بن الصائغ كتابه « المقدمة في سر الألفاظ المقدمة » قال فيه الحكمة الشائعة الذائعة في ذلك الاهتمام كما قال سيبويه في كتابه : كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم وهم ببيانه أعنى . قال هذه الحكمة إجمالية وأما تفاصيل أسباب التقديم وأسراره فقد ظهر لي منها في الكتاب العزيز عشرة أنواع : الأول : التبرك ، كتقديم اسم « اللّه » تعالى في الأمور ذات الشأن ، ومنه قوله تعالى
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
« 2 » وقوله
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
« 3 » الآية . الثاني : التعظيم ، كقوله
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
« 4 »
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
« 5 »
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
« 6 » الثالث : التشريف ، كتقديم الذكر على الأنثى نحو
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
« 7 » الآية ، والحر في قوله
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
« 8 » والحي في قوله
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ *
« 9 » الآية ،
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
« 10 » والخيل في قوله
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
« 11 » والسمع في قوله
وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ
« 12 » وقوله
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ
« 13 » وقوله
إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ
« 14 » حكى ابن عطية عن النقاش أنه استدل بها على تفضيل السمع والبصر ، ولذا وقع في وصفه تعالى
سَمِيعٌ بَصِيرٌ *
« 15 » بتقديم السميع .
هامش
( 1 ) . يوسف / 24 . ( 2 ) . آل عمران / 18 . ( 3 ) . الأنفال / 41 . ( 4 ) . النساء / 69 . ( 5 ) . الأحزاب / 56 . ( 6 ) . التوبة / 62 . ( 7 ) . الأحزاب / 35 . ( 8 ) . البقرة / 178 . ( 9 ) . الانعام / 95 . ( 10 ) . فاطره / 22 . ( 11 ) . النحل / 8 . ( 12 ) . البقرة / 7 . ( 13 ) . الاسراء / 36 . ( 14 ) . الانعام / 46 . ( 15 ) . الحج / 61 .