والمؤخر أي رافعك إلي ومتوفيك .
وأخرج عن عكرمة في قوله تعالى
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
قال هذا من التقديم والتأخير يقول « لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا »
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله تعالى
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » قال هذه الآية مقدمة ومؤخرة إنما هي « أذاعوا به إلا قليلا منهم » ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير .
وأخرج عن ابن عباس في قوله تعالى
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 2 » قال إنهم إذا رأوا اللّه فقد رأوه ؛ إنما قالوا جهرة أرنا اللّه . قال هو مقدم ومؤخر قال ابن جرير يعني أن سؤالهم كان جهرة .
ومن ذلك قوله
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
« 3 » قال البغوي هذه أول القصة وإن كان مؤخرا في التلاوة .
وقال الواحدي كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة وإنما أخر في الكلام لأنه تعالى لما قال
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ *
« 4 » الآية ، علم المخاطبون أن البقرة لا تذبح إلا للدلالة على قاتل خفيت عينه عليهم ، فلما استقر علم هذا في نفوسهم أتبع بقوله
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
فسألتم موسى فقال
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
ومنه
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 5 » والأصل « هواه إلهه » لأن من اتخذ إلهه هواه غير مذموم ، فقدم المفعول الثاني للعناية به .
وقوله
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
« 6 » على تفسير أحوى بالأخضر وجعله نعتا للمرعى أي أخرجه أحوى ، وأخر رعاية للفاصلة .
وقوله
وَغَرابِيبُ سُودٌ
« 7 » والأصل « سود غرابيب » لأن الغربيب الشديد السواد .
وقوله
فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها
« 8 » أي « فبشرناها فضحكت »
هامش
( 1 ) . النساء / 83 .
( 2 ) . النساء / 153 .
( 3 ) . البقرة / 72 .
( 4 ) . البقرة / 67 .
( 5 ) . الفرقان / 43 .
( 6 ) . الاعلى / 4 و 5 .
( 7 ) . فاطر / 27 .
( 8 ) . هود / 71 .