52 . ظن
أصله للاعتقاد الراجح كقوله تعالى
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
« 1 » وقد تستعمل بمعنى اليقين كقوله تعالى
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
« 2 »
أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن مجاهد قال كل ظن في القرآن يقين ؛ وهذا مشكل بكثير من الآيات لم تستعمل فيها بمعنى اليقين كالآية الأولى .
وقال الزركشي في البرهان الفرق بينهما في القرآن ضابطان : أحدهما أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين ، وحيث وجد مذموما متوعدا عليه بالعقاب فهو الشك .
والثاني أن كل ظن يتصل بعده أن الخفيفة فهو شك نحو
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ
« 3 » وكل ظن يتصل به أن المشددة فهو يقين كقوله
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
« 4 »
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
« 5 » وقرئ وأيقن أنه الفراق ، والمعنى في ذلك أن المشددة للتأكيد فدخلت على اليقين والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك ولهذا دخلت الأولى في العلم ، نحو
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 6 »
وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
« 7 » .
والثانية في الحسبان نحو
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
« 8 » ذكر ذلك الراغب في تفسيره وأورد على هذا الضابط
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ
« 9 » وأجيب بأنها هنا اتصلت بالاسم وهو ملجأ وفي الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل . ذكره في البرهان قال فتمسك بهذا الضابط فهو من أسرار القرآن .
وقال ابن الأنباري قال ثعلب العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا ، فإن قامت براهين العلم فكانت أكبر من براهين الشك فالظن يقين ؛ وإن اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك ؛ وإن زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب . قال اللّه تعالى
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ *
« 10 » أراد يكذبون . انتهى .
هامش
( 1 ) . البقرة / 230 .
( 2 ) . البقرة / 46 .
( 3 ) . الفتح / 12 .
( 4 ) . الحاقه / 20 .
( 5 ) . القيامة / 28 .
( 6 ) . محمد / 19 .
( 7 ) . الأنفال / 66 .
( 8 ) . المائدة / 71 .
( 9 ) . التوبة / 118 .
( 10 ) . الجاثية / 24 .