55 . عسى
فعل جامد لا يتصرف ، ومن ثم ادعى قوم أنه حرف ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
« 1 »
قال ابن فارس وتأتي للقرب والدنو نحو
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
« 2 »
وقال الكسائي كل ما في القرآن من « عسى » على وجه الخبر فهو موحّد كالآية السابقة ووحّد عسى على معنى « الأمر أن يكون كذا » ، وما كان على الاستفهام فإنه يجمع ، نحو ( فهل عسيتم إن توليتم ) « 3 » قال أبو عبيدة معناه هل عرفتم ذلك وهل أخبرتموه .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس قال كل عسى في القرآن فهي واجبة .
وقال الشافعي يقال عسى من اللّه واجبة .
وقال ابن الأنباري عسى في القرآن واجبة إلا في موضعين أحدهما
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
« 4 » يعني بني النضير ، فما رحمهم اللّه بل قاتلهم رسول اللّه وأوقع عليهم العقوبة ، والثاني
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً
« 5 » فلم يقع التبديل .
وأبطل بعضهم الاستثناء وعمم القاعدة ، لأن الرحمة كانت مشروطة بألا يعودوا كما قال
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
« 6 » وقد عادوا فوجب عليهم العذاب والتبديل مشروطا بأن يطلق ولم يطلق فلا يجب .
وفي الكشاف في سورة التحريم : عسى إطماع من اللّه تعالى لعباده ، وفيه وجهان :
أحدهما أن يكون ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت ، والثاني أن يكون جيء به تعليما للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء .
وفي البرهان عسى ولعل من اللّه واجبتان وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين ،
هامش
( 1 ) . البقرة / 216 .
( 2 ) . النمل / 72 .
( 3 ) . محمد / 22 .
( 4 ) . الاسراء / 8 .
( 5 ) . التحريم / 5 .
( 6 ) . الاسراء / 8 .