مسألة
متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد إلى وحتى في حكم ما قبلها أو على عدم دخوله فواضح أنه يعمل به . فالأول نحو
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 »
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 2 » دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل . والثاني نحو
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 3 » دل النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام ،
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 4 » فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار أيضا ، وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن .
وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيها أربعة أقوال : أحدها وهو الأصح تدخل مع « حتى » دون « إلى » حملا على الغالب في البابين لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع « إلى » والدخول مع « حتى » فوجب الحمل عليه عند التردد .
والثاني تدخل فيهما عليه .
والثالث لا فيهما ، واستدل للقولين في استوائهما بقوله
وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
« 5 » وقرأ ابن مسعود
حَتَّى حِينٍ *
تنبيه
ترد حتى ابتدائية أي حرفا يبتدأ بعده الجمل أي تستأنف فتدخل على الاسمية والفعلية المضارعية والماضية نحو
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
« 6 » بالرفع ،
حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا
« 7 »
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
« 8 »
وادعى ابن مالك أنها في الآيات جارة لإذا ولأن مضمرة في الآيتين ؛ والأكثرون على خلافه . وترد عاطفة ولا أعلمه في القرآن ؛ لأن العطف بها قليل جدا ومن ثم أنكره الكوفيون البتة .
هامش
( 1 ) . المائدة / 6 .
( 2 ) . المائدة / 6 .
( 3 ) . البقرة / 187 .
( 4 ) . البقرة / 280 .
( 5 ) . يونس / 98 .
( 6 ) . البقرة / 214 .
( 7 ) . الأعراف / 95 .
( 8 ) . آل عمران / 152 .