فائدة
اختلف في الباء من قوله
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 1 » فقيل للإلصاق وقيل للتبعيض وقيل زائدة ، وقيل للاستعانة وإن في الكلام حذفا وقلبا فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رءوسكم بالماء .
30 . بل
حرف إضراب إذا تلاها جملة . ثم تارة يكون معنى الإضراب الإبطال لما قبلها نحو
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
« 2 » أي بل هم عباد ،
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
« 3 »
وتارة يكون معناه الانتقال من غرض إلى آخر نحو
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا
« 4 » فما قبل بل فيه على حاله وكذا
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
« 5 » .
وذكر ابن مالك في شرح كفايته أنها لا تقع في القرآن إلا على هذا الوجه ، ووهمه ابن هشام ، وسبق ابن مالك إلى ذلك صاحب البسيط ووافقه ابن الحاجب فقال في شرح المفصل إبطال الأول وإثباته للثاني إن كان في الإثبات من باب الغلط ، فلا يقع مثله في القرآن . انتهى .
أما إذا تلاها مفرد فهي حرف عطف ولم تقع في القرآن كذلك .
31 . بلى
حرف أصلي الألف ، وقيل الأصل بل والألف زائدة ، وقيل هي للتأنيث بدليل إمالتها .
ولها موضعان : أحدهما أن تكون رد النفي يقع قبلها ، نحو
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى
« 6 » أي عملتم السوء
لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى
« 7 » أي يبعثهم ،
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا
هامش
( 1 ) . المائدة / 6 .
( 2 ) . الأنبياء / 26 .
( 3 ) . المؤمنون / 7 .
( 4 ) . المؤمنون / 62 و 63 .
( 5 ) . الاعلى / 15 و 16 .
( 6 ) . النحل / 28 .
( 7 ) . النحل / 38 .