وهكذا ربط العلامة الطباطبائي بين التفسير والإعراب والسياق .
ولعلّ من أوضح الآثار الإعرابية في تفسير القرآن هو الاختلاف في إعراب آية الوضوء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . .
« 1 » .
فقد صار الاختلاف في القراءة والإعراب سببا للاختلاف في التفسير وبالتالي سببا للاختلاف في حكم القدمين في الوضوء ، هل هو الغسل أو المسح ؟ ويلاحظ أيضا أنّ القراءة تؤثر بدورها في تحديد الإعراب ، فكلاهما يقوم على أساس فهم للمعنى ، كما يتضح من تفسير الطوسي لهذه الآية ، وللآية السابقة .
قال : ( وقوله : أرجلكم إلى الكعبين ، عطف على الرؤوس ، فمن قرأ بالجر ذهب إلى أنه يجب مسحهما ، كما وجب مسح الرأس ، ومن نصبها ذهب إلى أنه معطوف على موضع الرؤوس ، لأن موضعها نصب لوقوع المسح عليها ، وإنما جرّ الرؤوس لدخول الباء الموجبة للتبعيض على ما بيّناه . فالقراءتان جميعا تفيدان المسح على ما نذهب اليه .
وممن قال بالمسح ابن عباس والحسن البصري وأبو علي الجبائي ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم ممن ذكرناهم في الخلاف . . . ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 6 .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 3 / 452 وما بعدها . دار إحياء التراث العربي بيروت .