وللإيضاح نذكر أمثلة من الخلاف في الإعراب الذي ينتج عنه خلاف في التفسير . فالذي جاء في إعراب ( إلّا ) الواقعة في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . . .
« 1 » . . . ما يأتي :
ذكر العلامة الطباطبائي أنّ بعضهم أعربها بأنها استثناء منقطع ، وأعربها آخرون بأنّها استثناء متصل ، أما هو فقد فسّرها بقوله : ( فتقييد الجملة ، أعني قوله : لا تأكلوا أموالكم بينكم بعد تقييدها بقوله :
بالباطل ، النهي عن المعاملات الناقلة التي لا تسوق المجتمع إلى سعادته ونجاحه ، بل تضره وتجرّه إلى الفساد والهلاك ، وهي المعاملات الباطلة في نظر الدين ، كالربا والقمار والبيوع الغررية . . .
وعلى هذا فالاستثناء الواقع في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
استثناء منقطع جي به لدفع الدخل . . . ) « 2 » .
ثم قال : ( وربما يقال إن الاستثناء متصل ، وقوله بالباطل قول توضيحي جيء به لبيان حال المستثنى منه بعد خروج المستثنى وتعلّق النهي ) « 3 » .
غير أنّه رفض هذا الإعراب ثم علّق على ما أورد من آراء : ( وهذا الذي ذكرناه من انقطاع الاستثناء هو الأوفق بسياق الآية . . . ) « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 29 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 تفسير سورة النساء ، الآية 29 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 تفسير سورة النساء ، الآية 29 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 4 تفسير سورة النساء ، الآية 29 .