كيف جعلت الهداية دلالة بلطف ، وقد قال اللّه تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
ويهديه إلى عذاب السعير . قيل : ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكّم مبالغة في المعنى ، كقوله : فبشّرهم بعذاب أليم .
وبهذا التفسير نفهم الفارق بين تفسير من يفسّر الهداية بأنها : دلالة بلطف ، وبين من يفسّرها بالدلالة كمرادف لها .
فالتفسير الأول يوضّح مراد القرآن المودع في هذه الكلمة كاملا ؛ ليوضح للناس أنّ اللّه سبحانه دلّهم على الطريق بلطف ، بينما لا يوضح التفسير الثاني عنصر اللطف في الدلالة ؛ لذا فهو ليس تفسيرا تاما لمراد القرآن الكريم من استعمال لفظ الهداية دون مرادفها .
2 - الاشتراك :
وبعد أن تكونت لدينا صورة عن الترادف ، وعدم دقّة التفسير بالمرادف ، لعدم قدرة مرادفه على أداء كامل معناه ، نوضح الصنف الثاني من الاشتراك ، وهو اشتراك معنيين ، أو أكثر بلفظ واحد . أي أن يكون للّفظ الواحد أكثر من معنى كلفظ ( القرء ) الذي قال فيه الراغب : ( والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر ، ولما كان اسما جامعا للأمرين معا : الطهر والحيض المتعقب له ، أطلق على كل واحد منهما .
والقرء إذا انفرد ، كالمائدة للخوان والطعام ، ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به ، وليس القرء اسما للطهر مجردا ، ولا للحيض مجرّدا . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مفردة : قرء .