تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ووفّاه التبيان ، جعل اللّه لنا التّوفيق رائدا ، والتقوى سائقا ، ونفعنا بما أولانا ، وجعله لنا من معاون تحصيل الزاد المأمور به في قوله تعالى :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
» . وبذا يوضّح الراغب أحد أئمة التفسير اللغوي أنّ المترادفات في اللغة غير متساوية في المعنى تمام التساوي ، وأنّ هناك فارقا في المعنى بين مرادف ومرادف آخر زائدا على مرادفه ، فالمترادفان بينهما اشتراك في المعنى إضافة إلى معنى إضافي ، غير أن المرادف يقوم بدور الوسيط في إيضاح مرادفه ، وليس هو المؤدي تمام المعنى والأداء المساوي من غير فرق بينهما ، ولقد طبّق الراغب هذه النظرية تطبيقا عمليا على عمله التفسيري في كتابه : ( المفردات في غريب القرآن ) فلم يكتف بايراد المرادف كمفسّر ، بل أورده مع الفارق الإضافي من معنى مستبطن في اللفظ المستعمل قرآنيا ، نعرّف بعضا منها لإيضاح هذه النظرية في التفسير اللغوي ، فمثلا فسّر كلمة ( الريب ) بقوله : ( الريب أن تتوهّم أمرا ما فينكشف عما تتوهمه ) وفسّر كلمة ( الشك ) بقوله : ( الشك : اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما ) وبذا يتّضح الفارق بين الشك والريب في المعنى ، في حين لم يفرّق كثير من المفسرين بينهما ، كما لم يفرّق كثير من أصحاب القواميس بينهما . وفسّر ( الأمّة ) بقوله : ( كل جماعة يجمعهم أمر ما ، إمّا دين واحد ، أو زمان واحد ، أو مكان واحد ) . ولذا فكلمة أمة لا تفسر بكلمة جماعة مجرّدة من إضافة الأمر الجامع .