تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ولنتناول تلك الموضوعات بشيء من التفصيل ليتّضح لنا كيف تعاملت مدرسة أهل البيت مع المعنى القرآني من خلال اللغة ، وكيف وظفت تلك الأداة في اكتشاف المعنى وفهمه .

1 - الترادف :

من الواضح أنّ المفردات اللغوية هي وحدات البناء اللغوي ، وأنّ للألفاظ دلالات وضعية على المعاني المراد التعريف بها ، وأنّ من الظواهر المألوفة في لغة العرب ظاهرة الاشتراك في المعنى ، وهو ما يسمى اصطلاحا ب ( الاشتراك ) أي استعمال اللفظ في أكثر من معنى . كما نجد في اللغة العربية استعمال لفظين لمعنى واحد ويسمّى ( بالترادف ) ، كالغيم والسحاب ، والعقل والنهى ، والريب والشك ، والبارئ والخالق . والاعتماد على المرادف اللغوي هو منهج أساسي من المناهج المتّبعة في تفسير مفردات القرآن الغريبة ، ومن الأمثلة العملية على وجود الترادف ، وتفسيره بالمرادف ، هو تفسير أبق ب ( هرب ) ، وتفسير تفثهم ب ( وسخهم ) ، وتفسير أجاج ب ( شديد الملوحة ) ، وتفسير لا ريب فيه ب ( لا شكّ فيه ) . وهكذا فسّرت ألفاظ القرآن المفردة ذات الدلالة الغريبة على القارئ والسامع بمفردة لغوية أخرى مألوفة المعنى عنده . ولهذا الغرض ألّفت تفاسير : ( مفردات غريب ألفاظ القرآن ) لبيان معانيها ودلالاتها ، كمفردات الراغب الاصفهاني ، وغريب القرآن للسجستاني ، وغريب القرآن لأبي عبيدة ، وغريب القرآن لابن قتيبة وغيرها كثير .