تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
القرآن ومواصلة النبي بالقرآن ، يثبّت فؤاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقوّي موقفه الجهادي في مواجهة التحدّيات أولا ، وثانيا أن الرسالة الاسلامية رسالة تغيير شامل ، وتسعى لبناء مجتمع ودولة وحضارة ، وتثبيت قانون ونظام . والتغيير والبناء يقتضي التدرّج في التبليغ لمواصلة عملية الهدم والبناء ، ولترسخ الدعوة في النفوس ، وتستوعب العقيدة والأحكام والمفاهيم بشكل تدريجي ، وليستقبل الناس التغيير على مراحل ، وليتفاعلوا مع مبادئ القرآن ، وتتهيّأ النفوس لتحمّل التكاليف . وهكذا يكون العامل الزمني والنزول التدريجي قضية ضروريّة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وللمجتمع كما يوضح القرآن ذلك . ولعل البحث يدعونا إلى أن نذكّر أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان نبيّا قبل أن يبعث رسولا ، أي قبل أن ينزل عليه القرآن في غار حراء ، وهذا يعني أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتلقى تعاليم قرآنية بمعانيها ودلالاتها ليعدّ ويهيّأ لمهمة تلقّي القرآن ، وحمل الرسالة الكبرى . وقد ذهبت بعض الآراء إلى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلقّى - وحيا - الأركان الأساسية والخطوط الكبرى لأمّهات الكتاب جملة واحدة ، ثم نزل القرآن بأكمله مفرّقا عبر سنيّ التنزيل .